العودة إلى فهرس الكتاب

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

الٓمٓ ١ ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ ٢ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥

المعنى في ضوء التحليل االلغوي :

1 – أقْرَأُ السُّورَةَ بالاسْتِعانَةِ باللهِ المَوْصُوفِ بأنّهُ الرَّحمنُ الذي أتْقَنَ برَحْمَتِهِ خَلْقَ كُلِّ شيءٍ لأداءِ وَظيفَتِهِ التي خَلَقَهُ لأدائِها، المَوْصُوفِ بأنَّهُ الرَّحِيمُ الذي جَعَلَ وَظيفةَ كُلِّ شيءٍ خَلَقَهُ في حُدُودِ قُدْرَتِهِ واسْتِطاعَتِهِ، ألف لام ميم رَمْزٌ لهذِهِ السُّورَةِ باخْتِصاصِها بعُلومٍ ومعارِفَ إلهِيَّةٍ نَزَلَ بها القُرآنُ

– 2 – ذلك، أي : القرآنُ المُشتمِلُ على العُلومِ والمعارِفِ الإلهِيَّةِ، المُشارُ إليه بالتعظيم مَنْفِيٌّ عنهُ جِنْسُ الشَّكِّ والظَّنِّ (أي : منفِيٌّ  عنه إيُّ شَكٍّ وأيُّ ظَنٍّ فيه، ويدلُّ نفْيُ وجودِ الشكِّ والظّنِّ على كونِهِ نازلاً من اللهِ إلى رسولِهِ مُحمّدٍ (ص)، لأنّ الأسبابَ الباعثةَ على الشَّكِّ والظَّنِّ مِثْلَ الْتِباسِ عباراتِهِ، ورَكاكةِ نَظْمِهِ، وهُبوطِ لُغتِهِ، وتناقُضِ معانيه، وعَدَمِ صلاحِ أحكامِهِ للنّاسِ، وافْتِقارِهِ إلى الحُجَجِ والبراهينِ التي تُؤيّدُ دَعواه، وافتقارِهِ إلى المعارفِ والمفاهيمِ التي تَهْدِي النّاسَ إلى سبيلِ الهُدَى والرَّشادِ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ)، ذلك، أي : القرآنُ المُشتمِلُ على العُلومِ والمعارِفِ الإلهِيَّةِ، المُشارُ إليه بالتعظيم مُرْشِدٌ الذين يخافونَ ربَّهم، ويَحْفَظُونَ أنْفُسَهم من عِقابِهِ إلى توحيدِ اللهِ، وإخلاصِ العِبادةِ لَهُ، ومُعَرِّفٌ ومُبَيِّنٌ لهم أحْكامَ دينِهم وشرائِعَهُ ووصاياهُ ومعارِفَهُ الإلهيّةِ (يستطيعُ المُتَدَبِّرُ آياتِ السُّورَةِ أنْ يسْتَنْتِجَ أنَّ (ألم) تَدُلُّ على أنَّ اللهَ تعالى خَصَّ هذه السُّورَةَ بتعظيمِ القرآنِ بالإشارةِ إليه بالتَّعْظيمِ، لأنّهُ المَصْدَرُ الرَّئيسُ للأحكامِ والتّشْريعِ والهدايةِ، وخَصَّها ببيانِ الأُسسِ التي يقومُ عليها دينُ اللهِ، وبيانِ حقيقةِ بني إسرائيل الذينَ وَقَفُوا من الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ (ص)، ومن القُرآنِ الذي أنْزَلَهُ اللهُ إليه موقِفَ الجاحِدِ المُشَكّكِ الصّادِّ عن سبيلِ اللهِ، وتذكيرِ بني إسرائيل المُعاصرين للرّسولِ مُحَمّدٍ (ص) بما كان عليه أسلافُهم من أنبيائهم)

– 3 – الذين يُصَدِّقون بما غابَ عنهم، ولم يُدْرِكُوهُ بحَواسِّهم مِمّا أخبرَهم به القُرآنُ (مِثل وجودِ الله وملائكتِهِ واليومِ الآخِر، والبعثِ يومَ القيامة للحساب والجزاء، والجَنَّةِ والنّارِ)، ويُؤَدّونَ الصَّلاةَ مُوَفَّىً حقّها، ويُديمونَها في حياتِهم، ويَبْذُلونُ في وجوهِ الخيرِ، وعلى الفُقراءِ والمساكينِ من كُلِّ شيءٍ أعطَيناهُم إيّاهُ لِيَنْتَفِعُوا بِهِ (الصَّلاةُ) عند العرب : الدُّعاءُ والرّحمَةُ والاستغفار، وكانت العَرَبُ قبلَ الإسلام تَعْرِفُ الصّلاةَ بهذا المعنى، وظَلَّت العربُ تَعْرِفُ الصَّلاةَ بمعنى الدُّعاءِ والرَّحمةِ والاستغفارِ بعدَ الإسلام، وكان المُسلمونَ الأوائِلُ في مكّةَ يَعْرِفُونَ الصَّلاةَ بهذا المعنى، ويُؤدّونها بهذا المعنى في أوقاتٍ مُعَيَّنةٍ حتى فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ في زَمَنٍ مُتأخّرٍ بعدَ بعثةِ الرَّسُولِ (ص)، فأدّاها الرسولُ أمامَ المُسلمين بطريقةٍ مُعيّنةٍ، ثمّ تَناقَلَها المسلمون بهذه الطريقةِ جيلاً بعدَ جيلٍ، وهي الطريقةُ التي يُؤدّي بها المُسلمون صلواتِهم في زمانِنا الحاضِرِ، ولَفْظَةُ (صلاة) قديمةٌ، وهي من ألفاظِ اللُّغةِ الأمِّ لشعوبِ الجزيرةِ العربيّةِ، وكانت تُلْفَظُ (صَلوتو)، و(صالوته)، و(صَلوتَه) بدليل أنّها تُلْفَظُ كذلك في اللغة الآرامية التي هي أحدى اللغات المُتفرّعة عن اللغة الأمّ لشعوب الجزيرة العربية، وهي في اللُّغة العِبْريّة (إحدى لغات شعوب الجزيرة العربية المُتفرّعة عن اللغة الآرامية) (صلوتا)، وكانَ العربُ يلفظونها (صلوتا)، ولمّا نَزَلَ القرآنُ على الرَّسولِ مُحَمّدٍ (ص) نَزَلَ بها بلفظ (صلاة)، وكُتِبَتْ (صلوة) تنبيهاً إلى أصْلِها القديمِ في اللُّغَةِ الأمّ لشعوب الجزيرة العربيّة، وليس صحيحاً قولُ القائل : إنّ العَرَبَ قبلَ الإسلام لم تكن تعرف لفظ (صلاة)، ولا معناها، لأنّ بعضَ العرب كانوا يأتون إلى البيت الحرامِ للصَّلاةِ، ولكنّ صلاتَهم كانتْ مُخْتَلِفَةً عن صلاةِ اليهودِ والنَّصارَى، فكانوا يُصَلّونَ وهم يَطُوفُونَ حولَ الكعبة بالغناء والإنشاد على أنغام التَّصْفِيرِ والتَّصفِيقِ باليدين كما وصفَ القرآنُ صلاتَهم بقوله (الأنفال : 35) : “وما كانَ صلاتُهم عندَ البيتِ إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً”

– 4 – والذين يُصَدِّقُونَ بالقُرآنِ الذي أُنْزِلَ إليك، ويُصَدِّقون بالكتابِ الذي أُنْزِلَ على الأنبياءِ والرُّسُلِ من قبلِكَ، والذين هم يُصَدِّقُونَ بالحياةِ الآخرةِ بَعْدَ أنْ عَلِمُوا وتَحَقّقُوا أنَّها حَقٌّ، ويَخُصُّونَها بالاهتمامِ في حياتِهم، لأنَّها هَدَفُهم ومُبْتَغاهُم، ولأنَّ تَصْدِيقَهم بها ثابِتٌ طِوالَ حياتِهم في الدُّنيا

– 5 – أولئك كائنونَ على رَشادٍ وسَدادٍ من رَبِّهم، (يدلّ المعنى على أنَّهم يَفْعَلُونَ الصَّوابَ في حياتِهم بتَسْدِيدِ ربِّهِم)، وأولئك هم الفائزونَ بالجنّةِ، النّاجُونَ من النّارِ .

التحليل اللغوي:

1 – (الم) اخْتُلِفَ في إعراب الحروفِ المُقطَّعة أوائل السور، واخْتُلِفَ في المراد بها أيضاً، ولي فيها رأيٌ أسألُ اللهَ ربَّ القرآنِ الكريم ومُنْزِلَهُ على نبيّه الكريم مُحَمَّدٍ (ص) أنْ يجعلَهُ سديداً، وإنْ لم يَكُنْ سديداً فأسأله أنْ يغفرَ لي ابتعادي عن المعنى المراد بها، فهذا الرأيُ هو غايةَ اجتهادي، ورأيي قائمٌ على النظرةِ إلى أنّ سُوَرَ القرآنِ الكريم تَشْتَمِلُ على علومٍ ومعارِفَ إلهِيَّةٍ في توحيدِ اللهِ، وهدايةِ خَلْقِه إلى عبادتِهِ، وفي خَلْقِ الإنسانِ والكونِ، وتَشْتَمِلُ على أحكامٍ تُنظِّمُ علاقةَ الإنسانِ بخالقِهِ، وعلاقتَهُ بأفرادِ جنسِهِ الذين يتكوّنُ منهم المجتمعُ الإنسانيّ، سواءٌ أكانَ مجتمعاً صغيراً أم مجتمعاً كبيراً، وتُنَظِّمُ علاقتَهُ بالطبيعة، وتَشْتَمِلُ على معارِفَ إلهيةٍ تبنِي في نفس الإنسانِ الأخلاقَ الحَسَنَةَ، وتُطهِّرُ نفسَهُ من الأخلاقِ السيّئة، وتَشْتَمِلُ على قَصَصِ الأُمَمِ الماضِيةِ والأنبياءِ الذين أرْسَلَهُم اللهُ إليهم، وأهَمُّ تلك الأُمَمِ التي قَصَّها اللهُ في القُرآنِ أُمَّةُ بني إسرائيل، واخْتَصَّتْ بعضُ السُّوَرِ بحروفٍ مُقَطَّعةٍ تُفْتَتحُ بها، وفي رأيِي أنَّ هذه الحُروفَ المُقَطَّعَةَ التي افْتُتِحَتْ بها بعضُ السُّوَرِ هي رموزٌ لهذِهِ السُّوَرِ باخْتِصاصِها بعُلومٍ ومعارِفَ إلهِيَّةٍ نَزَلَ بها القُرآنُ، وإذا اشتركتْ سورةٌ مع أخرى في الحروفِ المُقَطَّعَةِ نَفْسِها فهذا يعني أنّ آياتِ السُّورتين تشتركان في الرَّمْزِ باخْتِصاصِهِما بتلك العُلومِ والمعارِفِ الإلهِيّة، وإذا ا فْتُتِحَتْ سورةٌ بحروفٍ تختلف عن الحروفِ التي افْتُتِحَتْ بها السُّورةُ التي قَبْلَها فهذا يعني أنَّ هذه السُّورةَ اخْتَصَّتْ بعلومٍ ومعارِفَ إلهيّةٍ مُختلفةٍ عن السُّورةِ التي قبلها، ولم يُؤْثَرْ عن الرَّسُولِ (ص)، ولا عن أحَدٍ من الأئمّة من أهلِ بيتِهِ، ولا عن أحدٍ من صحابتِهِ بيانُ دلالةِ الحروف المُقَطّعَةِ في أوائلِ بعضِ السّوَر، بل تُرِكَ ذلك لمَنْ يتدَبّرُ آياتِ السُّورةِ التي افْتُتِحَتْ بحروفٍ مُقطّعَة، ويتفَكّرُ في مفاهيمها ومعارفِها وأحكامِها ودلالاتِها وقَصَصِها، ليَصِلَ إلى العِلْمِ بأنَّ حُروفَ السُّورَةِ رُمِزَ بها لتلكَ العُلومِ والمعارِفِ الإلهيّةِ التي عَلِمَها بعدَ قِراءَتِهِ السُّورةَ وتَدَبُّرِهِ آياتِها، وبناءً على هذا الرأي يكون إعراب (الم) مبتدأ، وخبرُهُ مُقدّر، تقديرُهُ : (رَمْزٌ لهذِهِ السُّورَةِ باخْتِصاصِها بعُلومٍ ومعارِفَ إلهِيَّةٍ نَزَلَ بها القُرآنُ) 

– 2 – (ذلك الكتابُ … للمُتّقين) مُستأنفة في سياق ما قبلها، (ذلك) اسم إشارة مبتدأ، (الكتابُ) بدل منه، والمراد به : (القرآن)، وفي الإشارة بـ(ذلك) مع وجود الألف واللام  (الكتاب) دلالةٌ على تعظيمِ الكتاب، (لا ريبَ فيه) (لا) نافية للجنس، (ريبَ) مبني على الفتح لتركيبِهِ مع (لا) تركيب (خمسةَ عَشَرَ)، والمُركَّبُ (لا ريبَ) في محلِّ رفعٍ خبر المُبتدأ، (فيه) مُتعلّقان بـ(ريب)، و(الريب) : الشكُّ والظنُّ، (هُدَىً) خبر ثانٍ للمُبتدأ مرفوع بضمّةٍ مُقدّرة على الألف المقصورة المحذوفة لفظاً الثابتة خطّاً بسبب صوتِ التنوين على قاعدةِ الاسم المقصور في موضعِ الرّفع، (للمُتّقين) متعلّقان بـ(هدىً)، والمُتّقي : هو الذي يخافُ الله، ويحفظُ نفسه من عقابه بتَجَنُّبِهِ ما يكْرَهُ 

– 3 – (الذين) موصول مبتدأ، (يؤمنون بالغَيْبِ) صلة (الذين)، (يُؤمنون) مُضارع مرفوع بثبوت النون، (واو الجماعة) فاعله، وهو عائد إلى الموصول، (بالغيب) متعلّقان بـ(يؤمنون)، و(آمَنَ به) : صَدَّقَهُ، و(الغيب) : كلُّ ما غاب عن الإنسان ولم يَشْهَدْهُ، سواء كان مُحصّلاً في القلوب أم غيرَ مُحصّل، مثل وجود الله وملائكته واليوم الآخر والجنة والنار، (ويُقيمون الصلاةَ) جملة فعلية عطف على (يُؤمنون ..)، فهي داخلة في حَيِّزِ صِلة (الذين)، (يُقيمونَ) مُضارع مرفوع بثبوت النون، (واو الجماعة) فاعله، (الصَّلاةَ) مفعول به، و(أقامَ الشيءَ) : أدامَهُ، وأنْشأَهُ مُوَفّىً حقَّهُ، (وممّا .. يُنفقون) عطف على ما قبلها، فهي داخلة في حيِّزِ صلة (الذين)، (مِمّا) متعلّقان بـ(يُنفقون)، و(ما) نكرة موصوفة في محلّ جرّ بـ(من)، (رزقناهم) صفة لـ(ما)، (رزقْناهم) فعل ماضٍ، وضميرُ المُتكلّمين فاعلُهُ، والضمير (هم) مفعول به أوّل، والمفعول به الثاني مُقدّر، وهوالعائد إلى (ما)، والتقدير : (رزَقْناهم إيّاهُ)، و(رَزَقَهُ رِزْقاً) : أعطاهُ إيّاهُ، و(الرِّزْقُ) : الشيءُ المرزوق، وهو كُلُّ ما يُنْتَفَعُ به، (يُنفقون) مُضارع مرفوع بثبوت النون، (واو الجماعة) فاعله، و(الإنفاق) : بَذْلُ المالِ ونَحْوِهِ في وَجْهٍ من وجوهِ الخير 

– 4 – (والذين) عطف على (الذين يؤمنون بالغيب)، (يُؤمنون .. إليك) صلة (الذين)، وتقدّم القولُ في (يُؤمنون)، (بما) جار ومجرور متعلقان بـ(يُؤمنون)، (ما) موصول، (أُنْزِلَ إليك) صلة (ما)، (أُنْزِلَ) فعل ماضٍ مبني للمجهول، (إليك) مُتعلّقان بـ(أُنْزِلَ) في موضع نائب الفاعل، (وما أُنْزِلَ .. قبلك) عطف على (ما أُنْزِلَ ..)، ومثلها في القول، أي : (ويُؤمنون بما أُنزل من قبلك)، فاستغنى عن الفعل وحرف الجر بالعطف، (وبالآخرة .. يُوقنون) عطف على (يُؤمنون ..)، فهي داخلة في حيّز صلة (الذين)، (بالآخرةِ) جار ومجرور متعلقان بـ(يُوقنون)، وقُدِّما للاهتمام بالآخرة في كونها هدفهم الذي يسعون إليه، (هم يوقنون) مبتدأ وخبر، وأصل الجملة : (وهم يُوقنون بالآخرة)، و(يَقِنَ الشيءَ) : عَلِمَهُ وتحقَّقَهُ وصَدَّقه، وفي الجملة الاسمية دلالةٌ على الثبات والدوام 

– 5 – (أولئك .. ربّهم) جملة اسميّة خبر المبتدأ في صدر (الآية : 3)، أي : خبر (الذين يُؤمنون ..) وما عُطِفَ عليه، (أولئك) مبتدأ (على هُدى) مُتعلّقان بمُقدّر خبر، (من ربّهم) مُتعلّقان بـ(هُدى)، والجملة (الذين يُؤمنون … من ربِّهم) مُستأنفة في سياق ما قبلها، (وأولئك .. المُفلحون) عطف على ما قبلها، (أولئك) مبتدأ (هم) ضمير الفصل لا محلَّ له، (المُفلحون) خبر، والفلاحُ : الفوزُ بما يسعى إليه الإنسان، والنجاةُ ممّا يخشى منه ويخاف .

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٦ خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٧

المعنى في ضوء التحليل اللغوي :

6 – إنَّ الذينَ جَعَلُوا معَ اللهِ شُرَكاءَ في الطّاعةِ والعِبادةِ، ولم يُصدِّقُوا بنُبُوّةِ الرَّسُولِ مُحَمّدٍ، ولم يُصَدِّقوا بأنَّ (القرآنَ) كتابُ اللهِ، أنْزَلَهُ إلى رسولِهِ مُحَمّدٍ إنذارُهم بالتخويفِ من عذابِ اللهِ، وعَدَمُ إنذارِهم سواءٌ، لأنَّهم لا يُصَدّقونَ بنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وبِما أُنْزِلَ إليه (المُرادُ بهم بقرينةِ كونِ السُّورةِ نَزَلتْ في المدينة المُنَوّرةِ أحبارُ اليهودِ وعلماؤهم الموجودون في المدينةِ زَمَنَ الرسولِ مُحَمَّدٍ)

– 7 – لأنَّ اللهَ جعَلَهُم لا يَفْهَمُونَ شيئاً مِمَّا يَدْعُوهُم إليهِ رسولُ اللهِ بسَبَبِ إصرارِهِم على الإشراكِ باللهِ غيرَهُ في الطّاعةِ والعِبادةِ، وعَدَمِ تصديقِهِم بنُبُوّةِ الرَّسُولِ مُحَمّدٍ، كأنَّهُ جَعَلَ على مراكز الوَعْي والإدرْاكِ والتّفكيرِ فيهم مانعاً يُشبِهُ الغِطاءَ، مَنَعَ قُدْرَتها على أداءِ وظيفتِها، فعَطَّلها، وجَعَلَهم لا يفهمون ما يَسْمَعُونَهُ من القُرآنِ، ولا يَسْتَجِيبُونَ (يدلّ المعنى على أنّ اللهَ تعالى جَعَلَهم كذلك جزاءً لهم على جُحودِهم نُبوّةَ الرسولِ مُحَمّدٍ، وإنكارِهم أنّ (القرآنَ) كتابُ الله أنْزَلَهُ إليه)، ولأنَّ على قِوى الإدْراكِ والفِطْنَةِ فيهم مانِعاً من تَحْصِيلِهم العِلْمَ الصَّحيحَ بحقائقِ الأشياءِ، والمُقارنةِ والانْتِقالِ من العِلْمِ بالمحْسُوساتِ إلى إدراكِ المعقولات بسَبَبِ إصرارِهِم على الإشراكِ باللهِ غيرَهُ في الطّاعةِ والعِبادةِ، وعَدَمِ تصديقِهِم بنُبُوّةِ الرَّسُولِ مُحَمّدٍ، ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم .

التحليل اللغوي :

6 – (إنّ الذين … لا يُؤمنون) مستأنفة في سياق ما تقدّم للإخبار عن طائفة من الناس في المدينة زَمَنَ الرسول (ص)، (الذين) موصول اسم (إنَّ)، (كفروا) صلة (الذين)، و(كَفروا) : جَحَدوا نُبوّةَ الرسول محمد (ص)، وأنكروا أنّ (القرآنَ) كتابُ الله، أنْزَلَهُ إلى رسولِهِ محمد (ص)، والمُراد بهم بقرينة كون السورة نَزَلتْ في المدينة المُنَوّرة : اليهود الموجودون في المدينة زَمَنَ الرسول (ص)، (سواءٌ عليهم أأنذرتهم) جملة اسمية خبر (إنّ)، (سواءٌ) خبر مُقدّم، (أأنذرتهم) همزة الاستفهام للتسوية، وهي مع الفعل في تأويل مصدر مُبتدأ مُؤخّر، (أم) متصلة، وهي حرف عطف معادلة لهمزة التسوية، (لم تنذرهم) في تأويل مصدرٍ منفيٍّ معطوفٍ على ما قبله، وأصل الجملة : (إنّ الذين كفروا إنذارُهم وعدمُ إنذارِهم سواءٌ)، (لا يؤمنون) تعليل لما قبلها، وتقدّمَ القولُ في مثلها

– 7 – (ختم … سمعهم) تعليل لما قبلها، (خَتَمَ) فعلٌ ماضٍ، (اللهُ) فاعلُهُ، (على قلوبهم) مُتعلّقان بـ(خَتَمَ)، (وعلى سمعهم) عطف على (على قلوبهم)،  و(خَتَمَ على الطعام والشّراب) : غَطّى فُوَّهَةِ وِعائِهِ بطينٍ أو شَمْعٍ أو غيرِهما، و(خَتَمَ على قلبِهِ أو على سَمَعِهِ) : جَعَلَهُ لا يَفْهَمُ شيئاً، كأنّهُ، غطّى قلبَهُ، أو جَعَلَهُ لا يفهم ما يسمعه، ولا يستجيب له، والمرادُ بـ(القلوب) : مراكزُ الوعي والإدراك والتفكير فيهم، والمرادُ بـ(السمع) : مراكزُ الفهم والاستجابة لما يسمعونه، (وعلى أبصارهم غشاوة) عطف على (ختم ..)، (على أبصارهم) مُتعلّقان بمُقدّر خبر مُقدّم، (غِشاوةٌ) مُبتدأ مُؤخّر، و(البصيرة) : قُوَّةُ الإدراكِ والفِطنةِ، و(الغِشاوة) : الغِشاء، وهو الغِطاء، وفي (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) و(على أبصارهم غشاوة) استعارة، (ولهم .. عذابٌ) مرتبطة بما قبلها بالواو لبيان جزائِهم في الآخرة، (لهم) مُتعلّقان بمُقدّر خبر مُقدّم، (عذابٌ) مُبتدأ مُؤخّر، (عظيمٌ) صفة لـ(عذاب) .

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤمِنِينَ ٨ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشعُرُونَ ٩ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ١٠ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ١١ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشعُرُونَ ١٢ وَإِذَا قِيلَ لَهُم ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ ١٣ وَإِذَا لَقُوا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ١٤ ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٥ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٦ مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ٧١ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨ أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩ يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠

المعنى في ضوء التحليل االلغوي :

– 8 – ومن النّاسِ الذين يقولون : صَدَّقْنا بوحدانيّةِ اللهِ ورسولِهِ والقرآنِ الذي أنزلَهُ على رسولِهِ، وصَدَّقْنا باليومِ الآخِرِ، وحالُهم حين يقولون ذلك أنَّهم ليسوا بمُصَدّقين 

– 9 – وحالُهم حينَ يَقُولُونَ ذلك أنَّهم يُظْهِرونَ لرسولِ اللهِ وللذين صَدّقوا به وبالقرآنِ خلافَ ما يُخْفونَهُ في أنفُسِهم (أي : يُظهِرونَ لرسولِ وللذين صَدّقوا به وبالقرآنِ الإسلامَ ويُبْطِنُونَ الكُفْرَ، وهُم بهذا الفِعْلِ يُخْفُونَ عن اللهِ ما يَكْتُمونَهُ ويَسْتُرُونَهُ في أنْفُسِهِم)، وحالُهُم بفِعْلِهِم هذا أنَّهم ما يَجْعلونَ عاقِبَةَ خِداعِهِم إلّا بأنْفُسِهِم (أي : أنَّ خِداعَهم لا يَرْجَعُ إلّا على أنْفُسِهِم بالعَذابِ والخِزْي)، وحالُهُمُ أنّهم ما يعلمونَ أنَّ خِداعَهُم يَرجعُ عليهم بالعذابِ والخِزْي 

– 10 – في مراكزِ وَعْيِهِم وإدراكِهِم وتفكيرِهِم نِفاقٌ يُشْبِهُ المَرَضَ، (أي : داءٌ أفْسَدَ مراكزَ الوَعْي والإدراكِ والتفكيرِ فيهم، فصاروا في حالةٍ مَرَضِيَّةٍ هي حالةُ النفاق)، فزادَهُم اللهُ نِفاقاً بِسَبَبِ ما أنْزَلَ في المُنافقين من آياتِ القرآنِ (أي : تَسَبَّبَتْ آياتُ القُرآنِ التي أنْزَلَها اللهُ في المُنافقين بجَعْلِهِم مُصِرِّين على النفاقُ حتى صارَ النِّفاقُ حالةً مَرَضِيّةً في نفوسِهم لا يَنْفَكّونَ عنها)، ولهم في الآخرةِ عذابٌ مُؤْلِمٌ بسَبَبِ كونِهم يُخْبِرونَ عن أنُفسِهم بخلافِ ما هي عليه في الواقِعِ 

– 11 – وإذا قيل لهم : لا تَفْعَلُوا ما يُؤدّي إلى التّلَفِ والعَطَبِ والاضْطِرابِ والخَلَلِ في أرْضِ المدينة، قالوا : إنّما نحن نَفْعَلُ ما هو صالِحٌ نافِعٌ  للمُجْتَمَعِ، وما نَعْمَلُ إلّا ما هو صالحٌ نافعٌ للمُجتْمَعِ 

– 12 – انْتَبِهُوا – أيُّها المُؤمنون –  ليس صَحيحاً ما قالُوهُ، إنَّهم هم المُفْسِدُونَ على وَجْهِ الخُصوصِ  في المدينة بفِعْلِهم ما يُؤدّي إلى التّلَفِ والعَطَبِ والاضْطِرابِ والخَلَلِ في المُجْتَمَعِ، ولكن لا يَعْلَمُونَ أنّهم مُفْسِدون، لأنّ إدْراكَهم الذي يُميِّزُ بينِ الإصلاحِ والفَسادِ قد عَطّلوهُ بسَبَبِ نِفاقِهم 

– 13 – وإذا قيل لهم : صَدِّقُوا بنُبُوَّةِ مُحمّدٍ وبالقرآنِ الذي أنْزَلَهُ اللهُ إليه تصديقاً مِثْلَ تصديقِ النّاسِ بهِ وبما أُنْزِلَ إليه قالُوا بلَهْجَةِ الاسْتِنكارِ : أنُصَدِّقُ بِهِ وبما أُنْزِلَ إليه تَصْديقاً مِثْلَ تَصْدِيقِ الجُهَلاءِ ناقِصِي العُقُولِ، ضَعِيفِي الرَّأي ؟ لا يكونُ منّا ذلك، انْتَبِهُوا – أيّها المُؤمنون – إنّهم هم الجُهَلاءُ ناقِصُو العُقُولِ، ضَعِيفُو الرّأي على وَجْهِ الخُصوص ، ولكنْ لا يَعْلَمُونَ أنَّ ما يَفْعَلُونَهُ من النِّفاقِ هو الجَهْلُ بعينِهِ 

– 14 – وإذا صادَفُوا الذين صَدّقوا بنُبُوَّةِ مُحمّدٍ وبالقرآنِ الذي أنْزَلَهُ اللهُ إليه قالوا : صَدّقْنا تَصْديقاً مِثْلَ تصديقِكم بنُبُوَّةِ مُحمّدٍ وبالقرآنِ الذي أنْزَلَهُ اللهُ إليه، وإذا انْفَرَدُوا بأوليائِهم مِنْ رُؤساءِ الضَّلالَةِ الذين يُشْبِهُونَ الشّياطينَ في إضلالِ النّاسِ قالوا : نُؤَكِّدُ لكم أنّا كائِنونَ مَعَكُم على إنكارِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ والقُرآنِ، يُؤكّدُ ذلك أنَّا مُسْتَهْزِئُونَ بالذين صَدّقوا بنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وبالقُرآنِ، مُسْتَخِفُّونَ بهم حين نقولُ لهم : صَدّقْنا بنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وبالقُرآنِ، وليس عِنْدَنا شُغْلٌ إلّا الاسْتِهْزِاءُ والسُّخْرِيَةُ بهم، (يَدُلُّ المعنى والسّياقُ على أنَّ المُرادَ بـ(شياطينهم) : رُؤساءُ الضَّلالَةِ من عُلماءِ اليهودِ وأحبارِهم ورؤسائِهم، ويَدُلُّ تخصيصُ هذه الطّائفةِ من النّاس بكلامٍ طويلٍ على أنَّ اللهَ أرادَ أنْ يُمَيِّزَهم للمُؤمنين ليُشَخِّصُوهُم بصفاتِهم، وعلى أنَّ اللهَ أرادَ أنْ يُعْلِمَ المُؤمنينَ أنَّ هذه الطائفةَ هي أخْطَرُ النّاسِ على الإسلامِ والمُسلمينِ، وأنّ خُطُورتَها تَكْمُنُ في أنّ لها صِلاتٍ باليهودِ الذين مَعَهُم في المدينة)

– 15 – اللهُ بعَظَمَتِهِ وقُدرَتِهِ يُدَبِّرُ أمْراً لَهم يُخْفِيهِ عَنْهُم، ليُعاقِبَهم به كما يُخْفُونَ أمْرَ اسْتِهزائِهم بالمُؤمنين، وتَدْبيرُ اللهِ لهم ذلك الأمْرَ حادثٌ ومُتجَدِّدٌ بتَجَدُّدِ حُصُولِ الاسْتِهزاءِ منهم بالمُؤمنين، واللهُ يزيدُهم في تجاوزِهم الحَدَّ في نِفاقِهم نِفاقاً حالةَ كونِهم يَتَحَيَّرُونَ ويَتَرَدَّدون في حياتهم، لا يَهْتَدُون إلى الرُّشْدِ، ولا يَدْرُونَ أينَ يَكُونُونَ 

– 16– أولئك الذين أخَذُوا الباطِلَ (الذي هو الكُفْرَ والإشراكَ باللهِ، والعُدولَ عن التَّصْديقِ بنُبُوَّةِ رسولِهِ مُحَمّدٍ، وبما أُنْزِلَ إليه) بَدَلَ الهُدَى (الذي هو الإيمانُ بوَحْدانيّةِ اللهِ، والتَّصديقُ بنُبُوَّةِ رسولِهِ مُحَمّدٍ، وبما أُنْزِلَ إليه) بثَمَنٍ هو مَنافِعُ الدُّنيا، وحِفاظُهُم على مصالحِهم ومنافعِهم الدنيويّة، فما كَسَبتْ حِرْفَتُهم في النِّفاق (أي : وَسيلَتُهم لكَسْبِ منافِعِ الدُّنيا)، وما وُجِدوا في فِعْلِهِم هذا حالةَ كونِهم مُهْتدين إلى شيءٍ من المَكْسَبِ في الدُّنيا والآخِرَةِ في حِرْفَةِ النِّفاقِ التي اشْتَغلوا فيها، فخَسِرُوا الدُّنيا والآخرةَ، فحالُهم في حِرْفَةِ النِّفاقِ كحالِ تاجرٍ أخَذَ بضاعةً رديئةً بثَمَنٍ غالٍ، فما كَسَبَ شيئاً من المَكْسَبِ في تِجارَتِهِ، فخَسِرَ البِضاعةَ وثَمَنَها 

– 17 – شَبَهُهُم في نِفاقِهم على وَجْهِ توكيدِ المُطابَقَة شَبَهُ الذي قَصَدَ إلى أنْ يُوقِدَ ناراً في ليلةٍ مُظْلِمَةٍ، ليَنْتَفِعَ بها هو والذين مَعَهُ  في إضاءَةِ المكان الذي كانَ حولَهُم، لرُؤيةِ ما يقرُبُ منه، والحصولِ على الدِّفْءِ بحرارتِها، فأوْقَدَها، فلمّا أضاءتْ النّارُ المكانَ الذي كانَ حولَهُ، وانْتَفَعَ بها هو والذين مَعَهُ في إضاءةِ المكانِ الذي كان حولهم، لرُؤيةِ ما يقرُبُ مِنْهُم، وحُصُولِهم على الدِّفْءِ بحرارتِها أطْفَأَها اللهُ وأزالَ النُّورَ الذي حَصَلُوا عليه من ضوئها كامِلاً، فلم يَبْقَ لهم مَطْمَعٌ في أيِّ نورٍ، وصَيَّرَهم في ظلامٍ شديدٍ حالةَ كونِهم لا يُبصرون شيئاً ممّا حولهم، (المعنى على التشبيه التمثيلي، أي : شَبَهُ المنافقين شَبَهُ موقِدِ النّارِ المذكورِ في الآية، فهم قَصَدوا إلى أنْ يَدْخُلوا في الاسلام للانتفاعِ به في عِصْمَةِ أنْفُسِهم وأموالِهم وأعراضِهم، والحُصُولِ على المنافِع الدُّنْيَوِيّةِ التي يَحصلُ عليها المُؤمنونَ الذين دَخَلُوا في الإسلام، فدَخَلُوا في الإسلام، وأخْفَوا كُفْرَهم باللهِ ورسولِهِ والقرآنِ الذي أنْزَلَهُ إليه، فلمّا انْتَفَعُوا بدُخُولِهم في الإسلامِ، وأصَرّوا على إخفاءِ كُفْرِهم أزالَ اللهُ عن قلوبِهم الإيمانَ كاملاً، بسَلْبِهِ من مراكزِ الوَعْي والإدراكِ والتفكيرِ فيهم، فلم يَبْقَ لهم مَطْمَعٌ في أنْ يَصِيروا مُؤمنين، وصَيّرَهم في ضلالٍ وحَيْرَةٍ شديدتَيْنِ حالةَ كونِهم لا يُدْرِكون ببصيرَتِهم سبيلَ النّجاةِ فيَهْتدون إليه، ويَدُلُّ المعنى على أنَّ اللهَ أزالَ عن قلوبِ المُنافقين الإيمانَ كامِلاً جزاءً لهم على إخفائِهم الكُفْرَ بوحدانيّةِ اللهِ ورسولِهِ والقرآنِ الذي أنْزَلَهُ إليه وإظهارِهم التصديقَ بذلك) 

– 18 – هم كالصُّمِّ، لأنَّهم لا يَسْمَعُونَ قولَ الحَقّ، وكالبُكْم لأنَّهم لا يَنْطِقُونَ بالحَقّ، وكالعُمْي لأنَّهم لا يُبْصِرُونَ طريقَ الحَقّ، فهم بسَبَبِ ذلك لا يَنْصَرِفون عن النّفاقِ (أي : هم مُقيمون على النِّفاق طولَ حياتهم)

– 19 – أو شَبَهُهُم شَبَهُ مُصاحبين لمَطَرٍ نازِلٍ من السّحابِ الذي يكونُ في إحدى طَبَقات الغلافِ الجَوّي للأرض، فيه ظَلامٌ شديداٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ، وحالُهُم أنَّهم يَضَعُونَ أصابِعَهم داخِلَ آذانِهم بسَبَبِ الصّواعِقِ المُصاحِبةِ للرَّعْدِ والبَرْقِ خوفاً من الموتِ (المعنى على التشبيه التمثيلي أي : شَبَّهَ المنافقينَ بأصحابِ مَطَرٍ، وشَبَّهَ القرآنَ النازِلَ من اللهِ تعالى بمَطَرٍ نازلٍ من السّحاب، لأنَّ القرآنَ نافِعٌ كالمَطَر لاشتمالِهِ على ما ينفعُ الناسِ في الحياةِ الدّنيا والآخرة من الهِدايةِ إلى توحيدِ الله، وإخلاصِ العِبادةِ له، ومن الأحكامِ والوصايا والمعارفِ الإلهيةِ، وشَبَّهَ اشتمالَ القرآنِ على التخويفِ والتحذيرِ والترغيبِ باشتمالِ المَطَرِ على ظُلُماتٍ ورَعْدٍ وبَرْقٍ، وشَبَّهَ خوفَ المُنافقين من أنْ يكشِفَهم القرآنُ للرّسول والمُؤمنين، ويكشفُ صِلاتِهم برُؤساءِ الضَّلالَةِ من اليهود، ويكشِفُ مكْرَهم وتَدبيرَهم السَّيّيء بالمُؤمنين بخوفِ المُصاحبين لمَطَرٍ مُشْتَمِلٍ على ظلامٍ شديد، وعلى رَعْدٍ وبَرْقٍ، فهم خائفونَ وجِلون من أنْ يُصيبَهم أمْرٌ مكروهٌ، أو تصيبُهم صاعقةٌ، وشَبَّهَ حالُ المُنافقين في عدمِ سماعِهِم القرآنَ حينَ يُتْلَى عليهم خوفاً من أنْ تَنْزِلَ فيهم آيةٌ تكشفُ حقيقتَهم للرسولِ والمؤمنين بحال المُصاحبين للمَطَرِ المُشتملِ على رَعْدٍ وبَرْقٍ في وَضْعِهم أصابِعَهم داخِلَ آذانِهم بسَبَبِ الصَّواعِقِ المُصاحِبةِ للرّعْدِ والبرقِ خوفاً من الموتِ)، واللهُ مُدْرِكٌ الجاحدينَ نُبُوّةَ رسولِهِ مُحَمّدٍ، والجاحدينَ إنْزالَ اللهِ القرآنَ إليه من جميع حالاتِهم وأفعالِهم، لا يفوتُهُ شيءٌ من أحوالِهم وأفعالِهم 

– 20 – وشَبَهُهُم في خوفِهِم من أنْ يكشِفَهم القرآنُ للرّسولِ والمُؤمنينَ، ويَكْشِفُ صِلاتَهم برُؤساءِ الضَّلالَةِ من اليهود، ويكشِفُ مَكْرَهم وتَدبيرَهم السَّيّيء بالمُؤمنين فيقْتُلُهُم المُؤمنون شَبَهُ المُصاحبينَ للمَطَرِ الذي فيه ظَلامٌ شديدٌ ورعْدٌ وبَرْقٌ حالةَ كونِهم يَقْرُبُ البَرْقُ أنْ يستَلِبَ قُوَّةَ أبْصارِهم لشِدَّتِهِ وقوَّتِهِ، ويَسْتَلِبَ قوَّةَ إدراكِهم بسببِ خوفِهم من أنْ تَنْزِلَ عليهم الصواعقُ المُصاحبةُ للبَرْقِ، وحالُهم حينَ يَلْمَعُ البَرْقُ في السّحابِ أنّهم كُلَّ وَقْتٍ يُنيرُ البَرْقُ طريقَهم وَسْطَ الظَّلامِ يَمْشُونَ فيه، وإذا ذَهَبَ عنهم ضوءُ البَرْقِ، وعادَ الظَّلامُ ثَبَتوا في مكانِهم مُتَحَيِّرين (شَبَّهَ اللهُ القرآنَ في كونِهِ كاشِفاً ما يُخفونَهُ في أنْفُسِهم بالبَرْقِ الكاشِفِ ما يُخْفِيهِ الظَّلامُ من الأشياء، وشَبَّهَ حالَهُم حين يُتْلَى عليهم القرآنُ بحالِ المُصاحبينَ للمَطَرِ الذي فيه ظَلامٌ شديدٌ ورعْدٌ وبَرْقٌ في كونِ القرآنِ يَقْرُبُ أنْ يَسْتَلِبَ عقولَهم بسَبَبِ خَوْفِهم من انْ يكشِفَ حقيقتَهم للرَّسولِ والمُؤمنين ويَفْضَحَهم، ويَقْرُبُ أنْ يَسْتَلِبَ إدراكَهم لأنّهم يَتَوَقَّعونَ أنْ تَنْزِلَ فيهم آيةٌ أو آياتٌ تكشِفُ للرَّسولِ والمُؤمنينَ حقيقَتَهم، وتكشفُ صِلاتَهم برُؤساءِ الضلا لةِ من اليهود، وحالُهُم في كونِهِم كُلَّ وَقْتٍ نَزَلَتْ فيه آياتٌ من القُرآنِ فيها ذِكْرٌ للغنائِمِ، وتقسيمِها بين المُؤمنين، وفيها وَعْدٌ من اللهِ بحصولِ المُؤمنينَ عليها مَشَوا للحصولِ على حِصَّتِهم منها مع المُؤمنين، وفي كونِهِم إذا ذَكَرَ القرأنُ نِفاقَهم، وحَرَمَهم من المنافِعِ المادِيَّةِ التي حصَلَ عليها المُؤمنون بسَبَبِ تَخَلُّفِهم عن الرَّسولِ والمُؤمنين في قتالِ المُشركين ثَبَتُوا في بُيوتِهم مُتحيّرين مِثْلُ حالِ المُصاحبينَ للمَطَرِ الذي فيه ظَلامٌ شديدٌ ورعْدٌ وبَرْقٌ في كونِهم كُلَّ وَقْتٍ يَلْمَعُ البَرْقُ في السَّحابِ ويُنيرُ طريقَهم وَسْطَ الظَّلامِ يَمْشُونَ فيه، وفي كونِهم إذا ذَهَبَ عنهم ضوءُ البَرْقِ، وعادَ الظَّلامُ ثَبَتوا في مكانِهم مُتَحَيِّرين) ولو شاءَ اللهُ أنْ يُزيلَ عنهم مراكزَ الفَهْمِ والاستجابةِ لِما يسمعونَهُ، ويأخُذَها كاملةً منهم، وأنْ يُزيلَ عنهم قُوَّةَ الفَهْمِ والإدْراكِ والفِطْنةِ، ويأخذَها كاملةً منهم عقوبةً لهم على نفاقِهم لأزالَها، لأنّ الله قديرٌ على كلّ شيء (يَدُلُّ المعنى على أنَّ اللهَ تعالى تَرَكَهم إلى ما اختارُوهُ من النِّفاقِ، ليكونَ حسابُهم يومَ القيامةِ على ما اختاروهُ بإرادتِهم) .

– 8 – (ومن الناس .. الآخر) مرتبطة بما قبلها بالواو، للإخبار عن طائفة أخرى من الناس في المدينة زَمَنَ الرسول (ص)، (من الناس) مُتعلّقان بمُقدّر خبر مُقَدّم، (مَنْ) موصول مبتدأ مؤخّر، (يقول آمنّا .. الآخِر) صلة (مَنْ)، (يقولُ) مُضارع مرفوع، وفاعلُهُ ضميرٌ عائدٌ إلى (مَنْ) (آمَنّا ..) مقول القول، (آمَنّا) فعلٌ ماضٍ، وضمير المُتكلّمين فاعلُهُ، (بالله) مُتعلّقان بـ(آمَنّا)، (وباليومِ) عطف على (بالله)، (الآخِرِ) صفة لـ(اليوم)، (وما هم بمؤمنين) حال من فاعل (يقولُ)، (ما) نافية عاملة عمل (ليس) (هم) اسمها، (مؤمنين) مجرور لفظاً بالباء الزائدة لتوكيد نفي الخبر، في محلّ نصب خبر (ما) 

– 9 – (يُخادعون .. آمنوا) حال ثانية من فاعل (يقولُ)، (يُخادعون) مُضارع مرفوع بثبوت النون، (واو الجماعة) فاعلُهُ، (اللهَ) مفعول به، وهو في الأصل مُضاف إليه قامَ مقامَ مُضافٍ مُقدَّر، والتقدير : (رسولَ الله)، لأنَّ خِداعَ رسولِ اللهِ هو خِداعُ اللهِ، (والذين) موصول عطف على (الله)، أي : (على رسول الله)، (آمنوا) صلة (الذين)، ويُقال : (خادعه، وخَدَعَهُ) : أظهرَ لهُ خلافَ ما يُخْفيه، و(خادعه، وخَدَعَهُ) : اسْتَتَرَ منه، (وما يخدعون إلاّ أنفسهم) حال من فاعل (يُخادعون)، والمعنى : ما يَجْعلونَ عاقِبَةَ خِداعِهِم إلّا بأنْفُسِهِم، (ما) نافية، (يخدعون) مُضارع مرفوع بثبوت النون، (واو الجماعة) فاعلُهُ (إلا) أداة حصر، (أنفسَهم) مفعول به، (وما يشعرون) عطف على ما قبلها، فهي حالٌ مثلها، (ما) نافية، (يشعرون) مُضارع مرفوع بثبوت النون، (واو الجماعة) فاعله، ومفعولاه مُقدّران بدلالة السياق، و(شَعَرَ) : عَلِمَ 

– 10 – (في قلوبهم مرض) مُستأنفة في سياق ما قبلها، (في قلوبهم) مُتعلّقان بمُقدّر خبر مُقدّم، (مَرَضٌ) مُبتدأ مُؤخَّر، وفيها استعارة، فقد استُعيرَ المَرَضُ للنفاق، (فزادهم الله مرضاً) مرتبطة بما قبلها بالفاء التي بمعنى السّبب، (زادَهم) فعل ماضٍ، والضمير (هم) مفعول به أوّل، (اللهُ) فاعل، (مرضاً) مفعول به ثان، و(زادَهُم اللهُ مَرَضاً) بمعنى : زادَهُم نِفاقاً بسببِ ما أنْزَلَ في المُنافقين من الآياتِ التي تُبيِّنُ حقيقتَهُم، وهذا مِثل قولِهِ تعالى (سورة التّوبة : 124 – 125) : “فأمَّا الذين آمَنُوا فزادَتْهُم إيماناً وهُم يَسْتَبْشِرون . وأمّا الذين في قُلُوبِهِم مَرَضٌ فزادَتْهُم رِجْساً إلى رِجْسِهِم”، (ولهم … يكذبون) مرتبطة بما قبلها بالواو لتوكيد معناها، (لهم) مُتعلّقان بمُقدّر خبر مُقدّم، (عذابٌ) مُبتدأ مُؤخّر، (أليمٌ) صفة لـ(عذاب)، (بما) الباء حرف جر بمعنى السببية، و(ما) مصدرية، (كانوا) (كان) واسمُها، (يكذبون) خبر (كان)، (يكذبون) مُضارع مرفوع بثبوت النون، (واو الجماعة) فاعله، و(كَذَبَ) : أخْبَرَ عن الشيء بخلاف ما هو عليه في الواقع، والمصدر المُؤوّل (ما كانوا يكذبون) مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلّقان بـ(عذاب) 

– 11 – (وإذا .. مصلحون) مُرتبطة بسياق ما قبلها بالواو، (إذا) ظرفية فيها في معنى الشرط، (قيل … الأرض) جملة الشرط بـ(إذا)، (قيلَ) فعلٌ ماضٍ مبني للمجهول، (لهم) مُتعلّقان بـ(قيل) في موضع نائب الفاعل، (لا .. الأرض) مقول القول، (لا) ناهية جازمة، (تُفسدوا) مُضارع مجزوم بحذف النون، (واو الجماعة) فاعلُهُ، (في الأرض) مُتعلّقان بـ(تُفْسِدوا)، والألف واللام في الأرض للتعريف، والمُرادُ بها : أرض المدينة، و(أفْسَدَ فلانٌ) : فعلَ ما يُؤدّي إلى التّلَف والعَطَبِ والاضطراب والخلَل، (قالوا.. مُصلحون) جواب الشرط، (إنّما .. مُصلحون) مقول القول، (إنّما) كافّة ومكفوفة بمعنى الحصر، (نحن) مبتدأ، (مُصلحون) خبر، و(أصْلَحَ فلان) : فعلَ ما هو صالح نافع

– 12 – (ألا .. المُفسدون) مُستأنفة في سياق ما قبلها للتنبيه إلى حقيقتهم، (ألا) حرفُ استفتاح وتنبيه، (إنَّهم) (إنَّ) واسمها، (هم) ضمير الفصل لا محلَّ له، يُؤكد كونهم المخصوصين بالخبر، (المُفسدون) خبر (إنَّ)، (ولكن لا يشعرون) مرتبطة بما قبلها بالواو للاستدراك عليها بـ(لكن)، وتقدّم القولُ في (لا يشعرون)

– 13 – (وإذا… السُّفهاء) عطف على (وإذا قيل ..)،(قيل … الناس) جملة الشرط بـ(إذا)، وتقدّم القولُ في (قيل لهم)، (آمنوا .. الناسُ) مقول القول، (آمِنوا) فعلٌ ماضٍ، (واو الجماعة) فاعلُهُ، والكاف في (كما) بمعنى (مثل)، وهي صفة قامت مقام مفعول مطلق مقدّر، و(ما) مصدرية، (آمَنَ) فعلٌ ماضٍ، (الناسُ) فاعلُهُ، والمصدر المُؤوّل (ما آمَنَ الناسُ) في محلِّ جرّ بإضافة (الكاف) إليه، وتقدير: الكلام (آمنوا إيماناً مِثْلَ إيمانِ الناس)، (قالوا … السُّفهاء) جواب (إذا)، (أنُؤمن .. السُّفهاء) مقول القول، الهمزة للاستفهام الإنكاري، (نُؤْمنُ) مُضارع مرفوع، وفاعلُهُ ضمير المُتكلّمين مُستتراً، وتقدّم القول في (كما)، والمصدر المُؤوّل (ما آمَنَ السُّفهاءُ) في محلِّ جرّ بإضافة (الكاف) إليه، وتقدير: الكلام (أنُؤْمِنُ إيماناً مِثْلَ إيمانِ السُّفهاء)، و(السّفيه) : الجاهل، (ألا … لا يعلمون) مُستأنفة في سياق ما قبلها، وتقدّم القول في مثلها

– 14 – (وإذا … آمنا) عطف على ما قبلها، (لقوا الذين آمنوا) جملة الشرط بـ(إذا)، (لقوا) فعل ماضٍ، (واو الجماعة) فاعلُهُ، (الذين) موصول مفعول به، (آمنوا) صلة (الذين)، (قالوا آمنّا) جواب (إذا)، (قالوا) فعل ماضٍ (واو الجماعة) فاعله، (آمَنّا) مقول القول، (آمَنّا) فعل ماضٍ، وضميرُ المُتكلمين فاعلُهُ، ويدلّ السياقُ على مفعول مُطلق مُقدّر، والتقدير : (كما آمنتم)، (وإذا خلوا … معكم) عطف على ما قبلها، (خَلَوا إلى شياطينهم) جملة الشرط بـ(إذا)، (خَلَوا) فعل ماض، (واو الجماعة) فاعلُهُ، (إلى شياطينهم) مُتعلّقان بـ(خَلوا)، و(الشيطانُ) : كُلُّ مُتَمَرِّدٍ مُفْسِد، واستعار (الشياطين) لرؤساء الضلالة، و(خلا بصاحبه) : انفَرَدَ به في مكان الخلْوَة، (قالوا إنّا معكم) جواب (إذا)، (إنّا معكم) مقول القول، (إنّا) (إنَّ) واسمها، (معكم) ظرف مكان مُتعلّق بمُقدّر خبر (إنّ)، (إنّما نحن مستهزئون) توكيد لمضمون ما قبلها

– 15 – (الله يستهزئ بهم) مُستأنفة في سياق ما قبلها للردّ على استهزائهم، وهي في الأصل جملة فعلية قُدِّمَ فيها الفاعل إلى موضع المُبتدأ لتخويفهم بقَرْعِ أسْماعِهم باسْمِ اللهِ العظيم، والجملة الفعلية تدلُّ على معنى الحدوثِ والتَّجَدُّد، واستعارَ الاستهزاء الذي أسندَهُ إليه لتدبيرِهِ أمْراً يُخفيه عنهم، ليُعاقبهم به مُقابلَ إخفائِهم أمْرَ استهزائهم بالمؤمنين، وفيه أيضاً ما يُعْرَفُ بفنِّ المشاكلة، لأنهم أسندوا الاستهزاء إليهم، فأسندَ اللهُ الاستهزاءَ إليه، (ويمُدّهم في طغيانهم) عطف على (يستَهْزِئ بهم)، (يمُدُّهم) مُضارع مرفوع، وفاعلُهُ ضميرٌ عائد إلى (الله)، والضمير (هم) مفعول به، (ومَدَّهُ في الشيء) : زادَهُ فيه، (في طُغيانِهم) مُتعلّقان بـ(يمُدّهم)، و(طغيانهم) : تجاوزهم الحَدّ في تكذيبهم بنُبُوّة الرسول (ص)، والقرآن، وفي استهزائهم بالمُؤمنين، (يعمهون) حال من الضمير (هم) في (يمُدّهم)، (يعمهون) مُضارع مرفوع بثبوت النون، (واو الجماعة) فاعلُهُ، و(عَمَهَ فلانٌ) : تحَيَّرَ وتَرَدَّدَ في الطريق لم يدرِ أينَ يذهَبُ

– 16 – (أولئك .. بالهدى) مُستأنفة في سياق ما قبلها، (أولئك) مُبتدأ، (الذين) موصول خبر، (اشْتروا .. بالهُدى) صلة (الذين)، (اشتروا) فعل ماض، (واو الجماعة) فاعله، (الضلالةَ) مفعول به، و(الضلالة) : الباطل، والعُدول عن الطريق المُستقيم عَمْداً أو سَهْواً، و(اشترى شيئاً) : أخَذَهُ بثمن، (بالهُدى) مُتعلّقان بـ(اشْتروا)، والباء بمعنى : البَدَل، (فما .. تجارتُهم) مرتبطة بما قبلها بالفاء، (ما) نافية، (رَبِحَتْ) فعلٌ ماضٍ، والتاء الساكنة للتأنيث، (تجارَتُهم) فاعلُهُ، و(رَبِحَتْ تجارتُهُ) : كَسِبَتْ، و(الرِّبْحُ) : المَكْسَبُ، و(التّجارة) : ما يُتْجَرُ به، (وما .. مُهتدين) عطف على ما قبلها، (ما) نافية، (كانوا) فعل ماضٍ تام، (واو الجماعة) فاعله، (مُهتدين) حال من فاعل (كان)، واستعار الاشتراء لأخْذِ الضلالة بَدَلَ الهُدى، ورشح لهذه الاستعارة بـ(فما ربحت تجارتهم)

– 17 – (مثلهم .. ناراً) مستأنفة في سياق ما قبلها، (مثلُهم) مبتدأ، و(المَثَل) : الشّبَهُ، (كمثل) الكاف حرف جر زائد لمعنى توكيد المُشابهة، والجار والمجرور خبر المُبتدأ، و(مثَل) مُضاف و(الذي) موصول مضاف إليه، ولفظُهُ مُفرد بمعنى الجماعة، لأنّهُ أعاد الضمير إليه جمعاً في (بنورِهم) مراعاة للمعنى، (اسْتوقد ناراً) صلة (الذي)، (استوقد) فعلٌ ماضٍ، وفاعلُهُ ضمير عائد إلى (الذي)، (ناراً) مفعول به، و(اسْتَوقَدَ) بمعنى : (أوْقَدَ)، والألف والسين والتاء زائدة لا لمعنى الطَّلَب، بل لمعنى القَصْد إلى الانتفاع بها، وسببُ إيقاده النار محذوف، وتقديره : (لينتفع بها)، (فلمّا … بنورهم) مرتبطة بالفاء بكلام مُقدّر قبلها دلَّ عليه السياق، والتقدير : (فأوقدها)، و(لمّا) ظرفية فيها معنى الشرط، (أضاءتْ ما حولَه) جملة الشرط بـ(لمّا)، (أضاءتْ) فعل ماضٍ، والتاء الساكنة للتأنيث، وفاعلُهُ ضمير عائد إلى (ناراً)، (ما) موصول مفعول به، (حولَهُ) ظرف مكان مُتعلّق بمُقدّر صلة (ما)، (ذهب الله بنورهم) جواب (لمّا)، (ذَهَبَ) فعلٌ ماضٍ، (اللهُ) فاعلُهُ، (بنورِهم) مُتعلّقان بـ(ذَهَبَ)، وقال : (ذهب بنورهم) ولم يقل : (أذهب نورَهم)، لأنَّ في (ذهب به) معنى : أزالَهُ وأخَذَهُ منهم، ليفيد معنى أنّهم لا يبقى لهم مَطْمَعٌ في عودةِ النّور، وقال : (بنورهم) فأضاف النور إلى ضميرهم لمعنى : النور الذي حصلوا عليه من إيقاد النار، ولم يقل : (بضوئهم) مراعاة لـ(أضاءت)، لأنّ الضوء لِمَا بالذات، كضوء الشمس والنار، و(النور) لِمَا بالعَرَض والاكتساب، (وتركهم في ظلمات) عطف على ما قبلها، (تَركهم) فعل ماضٍ، وفاعلُهُ ضمير عائد إلى (الله)، والضمير (هم) مفعول به أوّل، (في ظلمات) مُتعلّقان بمُقدّر مفعول به ثان، و(ترك) هنا بمعنى : (صَيَّرَ)، و(الظُّلُمات) : الظلامُ الشديد بمعنى : ظُلْمَةٌ فوقَ ظُلْمَة،  (لا يُبصرون) حال من ضمير الغائبين، والآية على معنى التشبيه التمثيلي

– 18 – (صمّ بكم عمي) أخبارٌ متعددة لمبتدأ مُقدّر، تقديره : (هم)، والجملة مُستأنفة في سياق ما قبلها لبيان حقيقة المنافقين، والمعنى فيها على  التّشبيهِ البليغ، و(الأصَمُّ) : الذي ذَهَبَ سمعُهُ و(الأبْكَمُ) : الأخرس الذي لا يتكلم، (فهم لا يرجعون) مرتبطة بما قبلها بالفاء التي بمعنى السبب، (هم) مُبتدأ، (لا يرجعون) خبر، (لا) نافية، (يرجعون) مُضارع مرفوع بثبوت النون، (واو الجماعة) فاعله، و(رَجَعَ إلى الشيء) : ردَّ إليه، ويدلّ معنى (رجَعَ) على مُتعلّق بـ(يرجعون) مُقدّر، والتقدير : (إلى هُدَى الإسلام)

– 19 – (أو … الموت) عطف على (مَثَلُهم كمثل ..)، (الكاف) بمعنى (مَثَل)، فهو خبر لمُبتدأ مُقدّر دلَّ عليه ما قبلَهُ، وهو مُضاف إلى (صَيِّب)، والتقدير : (أو مَثَلُهم كصَيّب)، و(صَيِّب) في الأصل مضاف إليه قامَ مقامَ مُضافٍ مُقدّرٍ يدلُّ عليه السياق، والتقدير : (أو مَثَلُهم مَثَلُ أصحابِ صيِّب)، و(الصَّيِّبُ) : المطر النافِع، (من السماء) مُتعلّقان بمُقدّر صفة لـ(صَيّب)، (انظر المُراد بـ(السّماء) حيثُ وَرَدَتْ في القرآن في الآية 133 من سورة آل عمران)، والمُراد بـ(السماء) هنا : السّحاب الذي يكونُ في إحدى طَبَقات الغلاف الجوّي للأرض التي يشملها معنى السّماء،، (فيه ظلمات) جملة اسميّة صفة لـ(صيّب)، (فيه) مُتعلّقان بمُقدّر خبر مُقدّم، (ظُلُماتٌ) مُبتدأ مُؤخّر، (ورعدٌ وبرقٌ) عطف على (ظلمات)، (يجعلون … الموت) حال من (أصحاب صيّب)، (يجعلون) مُضارع مرفوع بثبوت النون، (واو الجماعة) فاعله، و(جعلَ) هنا بمعنى : وَضَعَ، (أصابعَهم) مفعول به، (في آذانهم) مُتعلّقان بـ(يجعلون)، و(في) بمعنى الظرفيّة، (من الصواعق) متعلّقان بـ(يجعلون)، و(من) بمعنى السببيّة، (حذرَ) مفعول لأجله مضاف إلى (الموت)، ومعنى الآية على التشبيه التمثيلي أيضاً، (والله محيط بالكافرين) مرتبطة بما قبلها بالواو، (اللهُ) مُبتدأ، (مُحيطٌ) خبر، (بالكافرين) مُتعلّقان بـ(مُحيط)، و(أحاطَ بالأمْرِ) : أدْرَكَهُ من جميع نواحيه

– 20 – (يكاد .. أبصارهم) يَدُلُّ السّياقُ على جملةٍ مُقدّرةٍ قبلها، والتقدير : (ومَثَيُهُم كمَثَلِ أصحابِ صَيِّبِ فيه ظُلُماتُ ورَعْدٌ وبَرْقٌ)، فتكون الجملة (يكادُ .. أبصارَهم) حال من (أصحابِ صَيِّبِ)، (يكادُ) مُضارع من أفعال المُقاربة، (البرقُ) اسم (يكادُ)، (يخْطَفُ أبصارَهم) خبر (يكادُ)، (يخْطَفُ) مُضارع مرفوع، وفاعلُهُ ضميرٌ مُستترٌ عائدٌ إلى (البرق)، و(خطفَ البَرْقُ البَصَرَ) : اسْتَلَبَهُ وذَهَبَ به، (كُلَّما … فيه) حال ثانية من (أصحابِ صَيِّبِ)، (كلَّما) ظرف زمان فيه معنى الشرط، (أضاءَ لهم) جملة الشرط بـ(كُلّما)، (أضاءَ) فعلٌ ماضٍ، وفاعلُهُ ضمير عائد إلى (البرق)، ومفعولُهُ مُقدّر، تقديره : (طريقَهم)، (مشوا فيه) جواب (كلّما)، (مَشَوا) فعل ماضٍ (واو الجماعة) فاعلُهُ، (فيه) مُتعلّقان بـ(مَشَوا)، (وإذا .. قاموا) عطف على ما قبلها، وفيها مُماثَلَة أخرى، (أظلمَ عليهم) جملة الشرط بـ(إذا)، (أظلَمَ) فعل ماض، وفاعلُهُ ضمير عائد إلى (البرق)، و(أظلم البرقُ) : ذهب ضوؤُهُ، (عليهم) مُتعلّقان بـ(أظْلَمَ)، (قاموا) جواب (إذا)، (قاموا) فعلٌ ماضٍ (واو الجماعة) فاعلُهُ، و(قام) بمعنى : ثَبَتَ مُتَحَيِّراً، يُقال : (قام الماء) أي : ثَبَتَ مُتَحَيِّراً لا يجد منفذاً، والمعنى فيما تقدّم على التشبيه التمثيلي أيضاً، (ولو … وأبصارهم) مرتبطة بما قبلها بالواو، (شاءَ اللهُ) جملة الشرط بـ(لو)، (شاءَ) فعل ماضٍ، (اللهُ) فاعلُهُ، ومفعول (شاء) مصدر مُؤوّل مُقدّر بدلالة جواب (لو)، والتقدير : (أنْ يَذْهَبَ بسَمْعِهم وأبصارِهم)، و(ذَهَبَ به) : أزالَهُ، (لذهب .. وأبصارهم) جواب (لو)، واللام واقعة في جوابها، (بسمعهم) مُتعلّقان بـ(ذَهَبَ)، (وأبصارهم) عطف على (سمعهم)، (إنّ الله … قدير) تعليل لما قبلها، (اللهَ) اسم (إنّ)، (على كلِّ) متعلّقان بـ(قدير)، (قديرٌ) خبر (إنّ) .

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢ وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤

المعنى في ضوء التحليل االلغوي :

– 21 – يا أيُّها المُنافقونَ واليهودُ الموجودونَ في المدينةِ زَمَنَ الرسولِ مُحَمّدٍ، اخْضَعُوا لسيّدِكم ووَلِيّكم، ومالكِ أمْرِكم، والقيِّمِ عليكم، ومُدبّرِ شؤونِكم، والمُنْعِمِ عليكم بأصناف النِّعَم، ومُتَعَهّدِكم بالتَّربيةِ والرِّعايةِ والإصْلاحِ، الذي صَنَعَكم وأبْدَعَكم وقَدَّرَ صُنْعَكم على ما يُريدُ، وصَنَعَ الذين كانُوا من قَبْلِكُم، وأبْدَعَهم وقَدَّرَ صُنْعَهم على ما يُريدُ بأنْ تستجيبوا له فيما أمَرَكم به من الإيمانِ برسولِهِ محمدٍ، وبالكتابِ الذي أنْزَلَهُ إليه، لكي تَحْفَظُوا أنْفُسَكم من عذابِهِ، وهذا هو المطلوبُ منكم، وهو ما تَرْجُونَهُ

– 22 – هو الذي صَيَّرَ لأجلِكم الأرضَ مُنْبَسِطةً صالِحةً للعيشِ والاسْتِقْرارِ عليها، والتّصَرُّفِ بها، وصَيّرَ السماءَ (أي : طَبَقاتِ الغلاف الجوي للأرض) سَقْفاً مرفوعاً مُحْكَماً (يَدُلّ االمعنى على أنّهُ تعالى جَعَلَ طَبَقاتِ الغلاف الجوي للأرض سَقْفاً لأجْلِ الحِفاظِ عليهم من النيازِكِ والشُّهُبِ والأشِعَّةِ الضَّارّةِ)، وأنْزَلَ من السّحابِ ماءَ المَطَر، فأنْبَتَ بِهِ رِزْقاً لكم حالةَ كونِهِ من الثَّمراتِ، فإذا كانَ اللهُ كذلك فلا تُنْشِئوا للهِ أشباهاً ونُظَراءَ في الطاعةِ والانقيادِ حالةَ كونِكم تَعْلَمُونَ أنَّهُم ليسوا أشباهاً ونُظراءَ لله (يَدُلُّ السِّياقُ والمعنى على انَّ المُنافقينِ واليهودَ أنْشَؤا للهِ أشباهاً ونُظَراءَ في الطّاعةِ والانقيادِ، وهم عُلماءُ اليهودِ وأحبارُهم)

– 23 – وإنْ كُنْتُم (الخِطابُ للمُنافقين واليهود) في شكٍّ من القرآنِ الذي أنزلناهُ على عبدِنا مُحَمّدٍ، وتَتَّهِمُونَهُ بأنّهُ ليس نازلاً من عِنْدِنا إليه، وبأنّهُ من اخْتِلاقِ مُحَمّدٍ، فائْتُوا بسُورَةٍ كائنةٍ من مِثْلِ سُوَرِ القرآنِ في حُسْن اِلنَّظْمِ والفصاحةِ والإخبارِ عن الأمم الماضية، والإخبارِ عن المُسْتَقْبَلِ، وفي الأحكامِ والتّشريعاتِ والحِكَمِ والأمثالِ (يدلُّ قولُهُ (على عبْدنا) على أنَّ اللهَ تعالى شَرَّفَ رسولَهُ مُحَمّداً بصفةِ العبوديّةِ لَهُ، وفي هذا تعريضٌ بمَنْ يقول : عُزَيرُ ابنُ الله، وبمَنْ يقول : المسيحُ ابنُ الله، ويَدُلُّ تنكير (سورة) ووَصْفها بـ(من مثله) على تَحَدّيهم أنْ يأتوا بأيِّ سُورَةٍ، سواءٌ أكانتْ طويلةً أم قصيرةً)، وإنْ كُنْتُمْ صادقينَ في ادّعائِكم أنّ مُحَمّداً اخْتَلَقَهُ من نفسِهِ فادْعُوا من دونِ اللهِ الذين يُؤدّونَ الشَّهادَةَ على أنَّ القُرآنَ من اختلاقِ مُحمدٍ (وهم أحبارُ اليهود وعُلماؤهم الذين يَخضَعُونَ لهم، ويُطيعونَهم كطاعةِ اللهِ)، ليُعِينُوكُم على الإتيانِ بسورةٍ من مِثْلِ القرآنِ

– 24 – فإنْ لم تأتُوا بسورةٍ كائنةٍ من مِثْلِ سُوَرِ القرآنِ مع اسْتِعانَتِكُم بهم – وأُؤكِّدُ أنّكم لن تأتوا بسُورَةٍ كائنةٍ من مِثْلِ سُوَرِ القُرآنِ على طولِ الأزمنةِ وامتدادِ الأمكنةِ – فخافُوا النّارَ التي وَقُودُها النّاسُ والحِجارةُ حالةَ كونِها قد أعَدَّها اللهُ للجاحدينَ وحْدانيَّتَهُ وربوبيّتَهُ، ونبوّةَ رسولِهِ مُحَمّدٍ، والقرآنَ الذي أنْزَلَهُ إليه، واحفظوا أنفسَكم من عذابها .

– 21 – (يا أيُّها … تتقون) مستأنفة في سياق ما تقدّم، (يا) حرف نداء ،(أيُّ) وُصْلة لنداء ما فيه (ال)، (الناسُ) مُنادَى، ويدلّ سياق الآيات وكون السورة نزلتْ في المدينة المنوّرة على أنّ المُرادَ بـ(النّاس) هنا : المنافقون واليهودُ الذين كانوا في المدينة زَمَنَ رسولِ الله (ص)، (اعبدوا ربّكم) ما نودي لأجله، (اعبُدوا) أمْرٌ مبني على حذف النون، (واو الجماعة) فاعلُهُ، (ربَّكم) مفعول به، و(عَبَدَ الله) : انقاد له وخضع، ولـ(الربّ) معانٍ ستتبيّن في المعنى، (الذي) موصول صفة لـ(ربَّكم)، (خَلَقكم) صلة (الذي)، (خَلَقَ) فعل ماضٍ، وفاعلُهُ ضمير عائد إلى (الذي)، والضمير (كم) مفعول به، (والذين) موصول عطف على الضمير (كم)، أي : (وخلق الذين ..)، (من قبلكم) مُتعلّقان بمُقدّر صلة (الذين)، (لعلكم تتقون) تعليل لما قبلها، (لعلّكم) (لعلَّ) حرف نصبٍ من أخواتِ (إنّ)، والضمير (كم) اسمها، (تتّقون) خبرها، (تتّقون) مُضارع مرفوع بثبوت النون، (واو الجماعة) فاعله، وهذا التركيب يتكرّرُ في القرآن، وهو بمعنى التعليل للأمْرِ المطلوبِ حصولُهُ مع رجاء حصول المُخاطبين به عليه

– 22 – (الذي) موصول خبر مُبتدأ مُقدّر، تقديره : (هو الذي)، (جعل .. فراشاً) صلة (الذي)، (جَعَلَ) فعل ماضٍ بمعنى (صيَّرَ)، وفاعلُهُ ضممير عائد إلى (الذي)، (لكم) مُتعلّقان بـ(جعلَ)، (الأرضَ) مفعول به أوّل، (فراشاً) مفعول به ثانٍ، و(الفِراش) : المُنْبَسِطُ من الأشياء، (والسماءَ بناءً) عطف على (الأرض فراشاً)، و(البناء) : ما ارتفَعَ من سقفٍ ونحوِهِ، (انظر المُراد بـ(السّماء) حيثُ وَرَدَتْ في القرآن في الآية 133 من سورة آل عمران)، والمُراد بـ(السماء) هنا : طَبقاتُ الغلاف الجوي للأرض التي يشملها معنى السماء، (وأنزل .. ماءً) عطف على (جعل ..)، (أنْزَلَ) فعل ماضٍ وفاعله ضمير عائد إلى (الذي)، (من السماء) مُتعلّقان بـ(انزَلَ)، و(السّماءُ) : السّحابُ وتقدّمَ القولُ فيها (في الآية : 19)، (ماءً) مفعول به، (فأخرج … لكم) عطف على ما قبلها بالفاء، (أخرَجَ) فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مُستتر عائد إلى (الذي)، و(أخْرَجَ اللهُ البَقْلَ) : أنْبَتَهُ من الأرض، (به) مُتعلّقان بـ(أخْرَج)، (من الثمرات) مُتعلّقان بمُقدّر كان صفة لـ(رزقاً)، فلمّا قُدِّم صار في موضع نصب على الحال منه، (رزقاً) مفعول به، (فلا تجعلوا .. أنداداً) مُرتبطة بما قبلها بالفاء الفصيحة، لأنّها أفصحت عن شرط مُقدّر، (فلا تجعلوا ..) جواب الشرط المُقدّر، (لا) ناهية جازمة، (تجعلوا) مُضارع مجزوم بحذف النون، (واو الجماعة) فاعله، (للهِ) مُتعلّقان بـ(تجعلوا)، (أنداداً) مفعول به، و(جَعَلَ) هنا بمعنى : (أنْشأَ)، و(النِّدُّ) : المِثْلُ والنّظير، (وأنتم تعلمون) حال من فاعل (تجعلوا)، (أنتم) مُبتدأ، (تعلمون) خبر، (تعلمون) مُضارع مرفوع بثبوت النون، (واو الجماعة) فاعلُهُ

– 23 – (وإنْ كنتم .. مثله) مرتبطة بما قبلها بالواو، (كنتم … عبدنا) جملة الشرط، (كنتم) فعلٌ ماضٍ ناقص، والضمير (تُم) اسمُهُ، (في ريبٍ) مُتعلّقان بمُقدّر خبر (كان)، و(الرَّيبُ) : الشَّكّ مع التُّهِمَة، (ممّا) متعلّقان بـ(ريب)، و(ما) موصول، (نَزَّلْنا على عبدنا) صلة (ما)، (نَزَّلْنا) فعل ماضٍ، وضمير المُتكلّمين فاعلُهُ، والعائد مُقدّر، وهو المفعول به، والتقدير : (نَزّلْناهُ)، (على عبدنا) مُتعلّقان بـ(نزّلنا)، (فائتوا .. مثله) جواب الشرط، (ائتوا) أمْرٌ مبني على حذف النون، (واو الجماعة) فاعلُهُ، (بسورة) مُتعلّقان بـ(ائتوا)، (من مثله) مُتعلّقان بمُقدّر صفة لـ(سورة)، و(من) لتبيين الصّفة، (وادعوا … صادقين) عطف ما قبلها، وهي جملة شرطية تقدّم فيها جوابُ الشرط على الشرط للاهتمام به، وأصْلُ نَظْمُ الجملة : (إنْ كنتم صلدقين فادعوا شُهداءكم من دونِ الله)، (ادْعوا) مثل (ائتوا) في القول، (شُهداءكم) مفعول به، و(الشهيد) : الذي يُؤدِّي الشهادة على شيء، (من دون) مُتعلّقان بـ(ادعوا)، و(دون) مُضاف إلى (الله)، والجملة جواب الشرط قُدِّمَ للاهتمام به، (إنْ) حرف شرط جازم، (كنتم صادقين) جملة الشرط في محلّ جزم، (كنتم) (كان) واسمها، (صادقين) خبر (كان)

– 24 – (فإن … للكافرين) مرتبطة بما قبلها بالفاء، (لم تفعلوا) جملة الشرط، (تفعلوا) مُضارع مجزوم بـ(لم)، وعلامة جزمه حذف النون، (واو الجماعة) فاعله، (ولن تفعلوا) مُعترضة لتوكيد استمرار النفي في الزمن المُستقبل، (لن) حرف نصب واستقبال ونفي، (تفعلوا) مُضارع منصوب بـ(لن)، وعلامة نصبه حذف النون، (واو الجماعة) فاعلُهُ، (فاتقوا النار … والحِدارة) جواب الشرط، (اتّقوا) أمْرٌ مبني على حذف النون، (واو الجماعة) فاعلُهُ، (النارَ) مفعول به، (التي) موصول صفة لـ(النار)، (وقودُها الناسُ والحِجارة) صلة (التي)، (وقودُها) مُبتدأ، (الناسُ) خبر، (والحجارة) عطف على (الناس)، (أُعدِّت للكافرين) حال من (النار) بتقدير (قد)، (أُعِدّتْ) فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء الساكنة علامة التأنيث، ونائب الفاعل ضمير عائد إلى (النار)، (للكافرين) مُتعلّقان بـ(أُعِدّتْ)

وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥

المعنى في ضوء التحليل االلغوي :

25 – وأخْبِرْ الذين آمَنُوا بوحدانيّةِ اللهِ، وصَدَّقُوا بنُبُوّةِ رسولِهِ مُحَمَّدٍ وبالقرآنِ الذي أنْزَلَهُ اللهُ إليه من الرِّجالِ والنِّساءِ، وفَعَلُوا الأعمالَ النّافِعَةَ المُناسبةَ للناس بعدَ إيمانِهم خَبَراً سارَّاً بأنَّ لهم في الحياةِ الآخرةِ جنّاتٍ تَجْرِي من تَحْتِها الأنهارُ، وحالُهُم فيها أنَّهُم كُلَّ وَقْتٍ يُعْطِيهم اللهُ طعاماً من أشجارِها، أي : من ثِمارِها قالوا : هذا الذي رَزَقَنا اللهُ به في الحياةِ الدُّنيا من قَبْلِ انْتِقالِنا إلى الحياةِ الآخرةِ، وجاءَ الخَدَمُ بالطعامِ من ثِمارِ الجنّةِ حالةَ كونِهِ يُشْبِهُ بعضُهُ بعضاً في اللّونِ والشّكلِ والحَجْمِ حتى يلتبسَ بعضُهُ ببعض، ولكنَّهُ يَخْتَلِفُ في الطَّعْمِ، ولهُم (أي : للرجالِ وللنِّساءِ) أزواجٌ مُطهّرةٌ (أي : مُطَهّرة من الأقذارِ وسُوءِ الأخلاقِ والطِّباعِ، والمعنى)، وهم (أي : الرجالُ الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ وزوجاتُهم، والنساءُ اللاتي آمَنَّ وعَمِلْنَ الصالحاتِ وأزواجُهُنّ) مُقيمونَ فيها إقامةً دائمةً، لا يُخْرِجُهم منها أحَدٌ، ولا يُصيبُهم فيها زوالٌ ولا فناءٌ .

25 – (وبشّر … الأنهار) مرتبطة بما قبلها بالواو، (بَشِّرْ) أمْرٌ، وفاعله ضمير المُخاطب مُستتراً، (الذين) اسم موصول مفعول به، وهو كناية عن الرجال والنساء، وجيء به بلفظ المُذكَّر على التغليب، وكذلك جاءت بقيّةُ الضمائر بلفظ المُذكّر على التغليب، (آمنوا) صلة (الذين)، و(بَشَّرَ فلاناً) : أخْبَرَهَ بخبر سارٍّ، (وعملوا الصالحات) عطف على صلة (الذين)، (عملوا) فعل ماض، (واو الجماعة) فاعلُهُ، (الصّالحات) مفعول به، و(عَمِلَ صالحاً) : فَعَلَ ما هو نافِعٌ مُناسِبٌ، (أنَّ) حرف توكيد ونصب ومصدر، (لهم) مُتعلّقان بمُقدّر خبر (أنَّ) مُقدّم، (جَنّاتٍ) اسم (أنَّ) مُؤخَّر منصوب بالكسرة، لأنّهُ جمع مُؤنَّث سالم، والمصدر المُؤوّل (أنّ لهم جناتٍ) في محلّ نصب بنزع الخافض، (تجري .. الأنهار) صفة لـ(جنات)، (تجْري) مُضارع مرفوع بضمّة مُقدّرة، (من تحتها) مُتعلّقان بـ(تجري)، (الأنهارُ) فاعلُهُ، (كلّما … من قبل) حال من الضمير (هم) في (لهم)، (كلّما) ظرف زمان فيه معنى الشرط، (رُزِقوا … رِزْقاً) جملة الشرط بـ(كُلَّما)، (رُزِقوا) فعل ماضٍ مبني للمجهول، (واو الجماعة) نائب الفاعل، وكان مفعولاً به أوّل قبل بناء الفعل للمجهول، و(رَزَقَهُ اللهُ رِزْقاً) : أعطاهُ اللهُ إيّاه، (منها) متعلّقان بمُقدّر كان صفةً لـ(رِزْقاً) فلمّا قُدِّمَ صار في موضع نصْبٍ على الحال منه، والهاء في الأصل مُضاف إليه قام مقام مُضاف مُقدّر، والتقدير : (من أشجارها)، (من ثمرة) بدل من (منها)، و(ثَمَرة) : واحدة الثّمَر، وجَرُّها بـ(من) التي بمعنى التبيين مع تنكيرها يدلّ على أنّ المُراد : (من كُلِّ نوعٍ من ثمارها)، (رِزْقاً) مفعول به ثانٍ، وهو بمعنى (طعاماً)، وليس مصدراً، (قالوا .. قبلُ) جواب (كلّما)، (هذا .. من قبلُ) مقول القول، (هذا) اسم إشارة مُبتدأ، (الذي) موصول خبر المُبتدأ، (رُزِقْنا من قبلُ) صلة (الذي)، (رُزِقْنا) مثل (رُزِقوا)، والمفعول به الثاني مُقدّر عائد إلى (الذي)، والتقدير : (رَزَقَنا اللهُ إيّاه)، (من قبلُ) مُتعلّقان بـ(رُزِقْنا)، و(قبلُ) ظرف زمان مبني على الضّمّ في محلّ جر بـ(من) لقطعه عن المُضاف إليه مع إرادةِ معناه، (وأُتُوا به مُتشابهاً) مرتبطة بما قبلها بالواو، (أُتوا) فعل ماضٍ مبني للمجهول، (واو الجماعة) نائب الفاعل، (به) مُتعلّقان بـ(أُتوا)، و(الهاء) ضمير عائد إلى (رِزْق)، و(أتى به إليه) : جاءه به، (مُتشابهاً) حال من الضمير المجرور في (به)، و(تَشابَهَ الشيئان) : أشْبَهَ كُلٌّ منهما الآخر حتى الْتَبَسا، (ولهم .. مطهرة) مُرتبطة بما قبلها بالواو، (لهم) مُتعلّقان بمُقدّر خبر مُقدّم، وأراد بـ(لهم) : (للرجالِ وللنِّساءِ) على التغليب، (فيها) مُتعلّقان بـ(مُطَهَّرة)، (أزواج) مُبتدأ مُؤخّر، وهو جمع (زوج)، و(الزوج) : بَعْلُ المرأة، و(الزوج) : زوجةُ الرّجُل، (مُطَهَّرة) صفة لـ(أزواج)، (وهم فيها خالدون) عطف على ما قبلها، (هم) مُبتدأ، (فيها) مُتعلّقان بـ(خالدون) .

۞إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦

المعنى في ضوء التحليل االلغوي :

– 26 – إنّ اللهَ لا يَسْتَحِي (أي : لا يخْجَلُ) من أنْ يَذْكُرَ في القرآنِ مثلاً، أيَّ مَثَلٍ يُمَثِّلُ به لبيانِ معنى يُريدُهُ، أي : لا يَسْتَحِي من أنْ يَذْكُرَ بعوضةً يَجْعَلُها مَثَلاً، فشيئاً أكبرَ منها يَجْعَلُهُ مَثَلاً، فأمَّا الذين آمنوا بأنَّ القُرآنَ مُنْزَلٌ من اللهِ إلى رسولِهِ مُحَمّدٍ فيَعْلَمُونَ أنّ المَثَلَ الذي يَضْرِبُهُ اللهُ لبيانِ معنى يُريدُهُ هو الحَقُّ حالةَ كونِهِ نازلاً من رَبِّهم مُطابِقاً للحِكْمَةِ من وراءِ ضَرْبِهِ، وأمّا الذين جَحَدوا القرآنَ (المُرادُ بهم أحبارُ اليهودِ وعُلماؤهم)، وأنْكَروا أنَّهُ مُنْزَلٌ من اللهِ إلى رسولِهِ مُحَمّدٍ فيقولون مُشَكِّكينَ في صُدُورِهِ من الله : أيُّ شيءٍ أرادَهُ اللهُ بهذا المَثَل في التَّمْثِيلِ به ؟ قُلْ جواباً لهم : يجْعَلُ اللهُ بالمَثَلِ الذي يذكُرُهُ كثيراً من النّاس يَزِلّونَ عن الحِكْمَةِ من وراءِ ذِكْرِهِ، (وهم الجاحدون بالقُرآنِ، المُشَكّكون به)، ويَجْعَلُهُم مُتَحَيّرين مُتَرَدِّدين فيه، جزاءً لهم على جُحُودِهم وتشكيكِهم بالقُرآنِ، فلا يَقْدِرونَ على مَعْرِفَةِ الموعِظَةِ والحِكْمةِ من وراءِ المَثَل، ويَجْعَلُ اللهُ بِهِ كثيراً من النّاسِ مُهْتَدِينَ إلى الحِكْمَةِ من وراءِ ذِكْرِهِ، (وهم المُؤمنون بأنَّهُ مُنْزَلٌ من اللهِ إلى رسولِهِ مُحَمّدٍ)، جزاءً لهم على إيمانِهم، وواقعُ الحال أنّ اللهَ ما يجْعَلُ أحداً يَزِلُّ بالمَثَلِ الذي يَذْكُرُهُ في القُرآنِ عن الحِكْمَةِ من وراءِ ذِكْرِهِ إلاّ الخارجين عن طاعةِ أمْرِهِ بالإيمانِ بنُبُوَّةِ مُحَمّدٍ، وبالقرانِ الذي أُنْزِلَ إليه (يدلّ المعنى على أنّ كُلَّ شيءٍ في القُرآنِ بما في ذلك ذِكْرُ الأمثالِ يُبيّنُ شيئاً من الأشياءِ التي يحتاجُها الإنسانُ في حياتِهِ، فالمُؤمنُ بأنَّ القرآنَ كتابُ اللهِ الذي أنزلَهُ إلى رسولِهِ مُحَمّدٍ (ص)، وجَعَلَهُ تبياناً لكلِّ شيء يَهْدِيهِ اللهُ إلى أخْذِ مَوْعِظةٍ أو حِكْمَةٍ أو حُكْماً أو تشريعاً أو معرِفَةً من المعارِفِ الإلهيّةِ من أمثالِ القرآنِ وقَصَصِهِ وآياتِهِ، والذي لا يُؤْمِنُ بأنَّ القرآنَ كتابُ اللهِ الذي أنزلَهُ إلى رسولِهِ مُحَمّدٍ (ص) لا يهديه الله إلى أخْذِ مَوْعِظةٍ أو حِكْمَةٍ أو حُكمٍ أو تشريعٍ أو معرفةٍ من المعارف الإلهيّة من أمثالِ القرآنِ وقَصَصِهِ) .

26 – (إنّ الله … فوقها) مستأنفة في سياق ما تقدّم للتعقيب على المَثَلَيْن السابقين، (اللهَ) اسم (إنَّ)، (لا يستحي ..) خبر (إنَّ)، (لا) نافية، (يستحي) مُضارع مرفوع بضمّة مُقدّرة، وفاعلُهُ ضمير عائد إلى (الله)، و(استحيا منه) : خَجِلَ منه، (أنْ) مصدرية ناصبة، (يَضْرِبَ) مُضارع منصوب، وفاعلُهُ ضمير عائد إلى (الله)، والمصدر المؤوّل (أنْ يَضْرِبَ ..) في محلّ نصبٍ بنزع الخافض، (مَثَلاً) مفعول به و(ضَرَبَ مَثَلاً) : ذَكَرَهُ ومَثَّلَ به، (ما) نكرة صفة لـ(مثلاً)، (بعوضة) بدل من (ما)، (فما فوقها) (ما) نكرة موصوفة عطف على (بعوضة)، (فوقَها) ظرف مكان مُتعلّق بمُقدّر صفة لـ(ما)، (فأمّا .. ربهم) مرتبطة بما قبلها بالفاء، (أمّا) حرف تفصيل فيه معنى الشرط، (الذين) موصول مبتدأ (آمنوا) صلة (الذين)، ومُتعلّق (آمنوا) مُقدّر سيتبيّن في المعنى، (فيعلمون ..) خبر المُبتدأ، والفاء واقعة في جواب (أمّا)، (يعلمون) مُضارع مرفوع بثبوت النون، (واو الجماعة) فاعلُهُ، وهو عائد إلى (الذين آمنوا)، (أنَّهُ) (أنّ) واسمها، واالهاء ضميرٌ عائدٌ إلى (المَثَل)، (الحقُّ) خبرها، (من ربّهم) مُتعلّقان بمُقدّر حال من (الحقّ)، والمصدر المُؤوّل (أنَّه .. ربّهم) سدَّ مَسَد مفعولي (يعلمون)، (وأما … مَثَلاً) عطف على ما قبلها، (أمّا الذين كفروا) مثل (أمّا الذين آمنوا) في القول، و(كفروا) : جَحَدوا وأنْكروا، والمراد بـ(الذين كفروا) هنا : أحبارُ اليهود وعُلماؤهم، (ماذا .. مثلاً) مقول القول، (ماذا) اسم استفهام مبتدأ (أراد .. مَثَلاً) خبرُهُ، (أرادَ) فعل ماضٍ، (اللهُ) فاعلُهُ، والمفعول به ضمير مُقدّر عائد إلى (ماذا)، (بهذا) مُتعلّقان بـ(أرادَ)، و(مثلاً) تمييز لـ(هذا)، (يُضلُّ به كثيراً) مقول قول مُقدّر يكون جواباً لسؤالهم، (يُضِلُّ) مُضارع مرفوع، وفاعلُهُ ضمير عائد إلى (الله)، (به) مُتعلّقان بـ(يُضِلُّ)، والضمير في (به) عائد إلى (المَثَل)، (كثيراً) مفعول به، و(أضَلَّ فلاناً) : جَعَلَهُ يضِلّ، (ويهدي به كثيراً) عطف على ما قبلها ومثلها في القول، (وما يُضِلُّ به إلا الفاسقين) مرتبطة بما قبلها بالواو لبيان واقع الحال، (ما) نافية، (يُضِلُّ) مُضارع، وفاعله ضمير عائد إلى (الله)، (إلا) أداة حصر، (الفاسقين) مفعول به .

ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٢٧ كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٨ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٩

المعنى في ضوء التحليل االلغوي :

– 27 – الذين يَنكُثُونَ عَهْدَ اللهِ الذي أخَذَهُ عليهم، ويَكْتُمُونَهُ، ولا يُبَيِّنُونَهُ من بَعْدِ إحكامِ اللهِ عَهْدَه عليهم (هم أحبارُ اليهود وعُلماؤهم الذين أخَذَ اللهُ عليهم العهدَ بواسطةِ أنبيائِهم بأنْ يُؤمنوا بخاتَمِ الرُّسُلِ مُحَمّدٍ، وبالكتابِ الذي يُنْزَلُ إليه، ويدُلُّ معنى : (من بعدِ ميثاقه) على أنّ اللهَ أقْسَمَ عليهم : لَتُظْهِرُنَّ نُبوّةَ مُحَمَّدٍ للنَّاسِ، ولَتُبَشِّرُنَّ به، ولَتُؤمِنُنَّ به حينَ يُبعَثُ إلى النّاسِ، ولا تُخْفُونَ هذا الأمْرَ عن النّاسِ، فكَتَمُوهُ من بعدِ إحكامِ اللهِ العَهْدَ عليهم، وإقْرارِهم به)، ويَمْنَعُونَ عن عامّةِ الناس الذي أمَرَ اللهُ بِهِ، أي : يَمْنَعُونَ إبلاغَهُ إليهم (وهو العَهْدُ الذي أخَذَهُ اللهُ عليهم بأنْ يُؤمنوا بخاتم الرُّسُلِ مُحَمّدٍ، وبالكتاب الذي يُنْزَلُ إليه)، ويتَسَبَّبون في الاضْطرابِ والخَلَلِ وعدم الاستقرار في الأرض (بإثارةِ الفِتَنِ والحُروبِ بين سُكّانِ أرض المدينة، وبالإخلال بنظام المجتمع في المدينة) أولئك هم الذين أهْلَكُوا أنفسهم بتَعْرِيضِها لعقابِ اللهِ

– 28 – على أيِّ حالٍ تَجْحَدون وتُنْكِرونَ قُدْرَةَ اللهِ على إرْسالِ مُحَمَّدٍ رسولاً للنّاسِ، مع عِلْمِكم أنّهُ قد أرْسَلَ رُسُلاً إليكم قَبْلَهُ، وحالُكم أنّكم قد كنتم قبل خَلْقِكم أشياءَ لا حياةَ فيها (يَدُلُّ المعنى على أنّ المُرادَ بـ(أمواتاً) عناصِرُ لا حياةَ فيها مِثْلُ العناصرِ الموجودة في تُرابِ الأرضِ) ثُمّ جَعَلَكم أحياءً (يدلّ معنى (جعلكم أحياءً) على أنّ اللهَ تعالى خَلَقَ أصْلَهُم الذي جاؤوا منه، (وهو آدمُ وزوجُهُ) من تُرابِ الأرض، ثُمّ جَعَلَهُما بَشَرَيْنِ حَيَّيْنِ بِبَعْثِ الحياة فيها، ثُمّ خَلَقَهُم من ذَكَرٍ وأُنثى باختلاطِ منيِّ الذّكَرِ ببُويضةِ الأُنثى، وتكوينِ البُويضةِ المُلَقّحَةِ، ثمّ صَيَّرهم أجنّةً أحياءً في أرحامِ أُمّهاتِهم، ثمّ أخْرَجَهم من بُطونِ أُمّهاتِهم ذكَراً وأنثى)، ثم يُميتُكم بعد انقضاءِ آجالكم في الدُّنيا، ثم يُحْيِيكُم يومَ القيامَةِ بعدَ موتِكُم، ثمّ يُرْجِعُكُم إليه للحسابِ والجزاءِ ؟ (يَدُلُّ المعنى على أنّ القادرَ على ذلك قادرٌ على إرسالِ مُحَمّدٍ رسولاً إلى النّاس، فلماذا تَجْحَدُون قُدرةَ اللهِ على ذلك ؟)

– 29 – هو الذي صَنَعَ لكم كُلَّ شَيءٍ موجودٍ في الأرض حالةَ كونِهِ مُجْتَمِعاً فيها، ثم قَصَدَ إلى السماءِ (أي : الفضاء الذي يعلو الأرض ضمن المجموعة الشّمسِيّة)، وتَمَكَّنَ منها وتَفَرَّدَ بصناعَتِها وأجرى حُكمَهُ ونظامَهُ فيها، فعَدَّلهنَّ وقوَّمَهُنَّ وفَصَّلَهُنّ في سَبْعِ سماواتٍ (أي : في سبعِ طبَقاتٍ من الغلافِ الجوي التي تعلو الأرضَ ضِمْنَ المجموعةِ الشّمسيّة) وهذا المعنى مَذكورٌ في سِفْرِ التكوين من كتاب التوراة قبلَ ذِكْرِ خَلْقِ آدم)، ويُؤكِّدُ قُدرَتَهُ على ذلك أنّهُ عليمٌ بكُلِّ شيءٍ في السّماواتِ والأرضِ، فإذا كان اللهُ كذلك فعلى أيِّ حالٍ تُنْكِرونَ قُدْرَةَ اللهِ على إرْسالِ مُحمّدٍ رسولاً للنّاسِ ؟

– 27 – (الذين … الخاسرون) مُستأنفة في سياق ما قبلها، (الذين) موصول مُبتدأ، وهو كنايةٌ عن أحبارِ اليهودِ وعلمائِهم الموجودين في المدينة زَمَنَ رسول الله (ص)، (ينقضون .. ميثاقه) صلة (الذين)، (ينقضون) مُضارع مرفوع بثبوت النون، (واو الجماعة) فاعلُهُ، وهو العائد إلى (الذين)، (عَهْدَ) مفعول به، وهو مُضاف إلى (الله)، و(عَهْدُ الله) : هو العَهْدُ الذي أخَذَهُ اللهُ على علماءِ اليهود وأحبارهم بواسطة أنبيائهم بأنْ يُؤمنوا بخاتم الرُّسُلِ محمد (ص)، وبالكتاب الذي يُنْزَلُ إليه، و(نَقْضُهم العهْدَ) : نكْثُهُ، وإنكارُهُ، وكتمانُهُ بعدَ معرفتهم به، (من بعْدِ) مُتعلّقان بـ(ينقضون)، و(بعد) مُضاف إلى (ميثاقهِ)، و(ميثاقه) مُضاف إلى (الهاء) من إضافة المصدر إلى مفعوله، وفاعله مُقدّر، و(الميثاق) : إحْكامُ العَهْدِ وتوكيدُهُ، والتقدير : (من بعدِ إحكامِ اللهِ العَهْدَ عليهم)، (ويقطعون .. أنْ يوصل) عطف على صلة (الذين)، (يقطعون) مثل (ينقضون)، (ما) موصول مفعول به، (وقَطَعَ فلاناً عن فلانٍ) : مَنَعَهُ عنه، (أمَرَ اللهُ .. يُوصَلَ) صلة (ما)، (أمَرَ) فعل ماضٍ، (اللهُ) فاعله، (به) مُتعلّقان بـ(أمَرَ)، والهاء عائد إلى (ما)، (أنْ) حرف نصب ومصدر، (يُوصَلَ) مُضارع مبني للمجهول منصوب، ونائبُ الفاعل ضمير عائد إلى (ما)، والمصدر المؤوّل (أنْ يًوصَلَ) بدل من (ما)، و(أوْصَلَ الشيءَ إليه) : أبْلَغَهُ لهُ، (ويُفسدون في الأرض) عطف على ما قبلها، (يُفسدون) مضارع مرفوع بثبوت النون، (واو الجماعة) فاعلُهُ، (في الأرض) مُتعلّقان بـ(يُفسدون)، والمُراد بـ(الأرض) هنا : أرضُ المدينة، و(أفْسَدَ في الأرض) : تَسَبَّبَ في الاضطراب والخَلَل فيها، (أولئك هم الخاسرون) خبر المبتدأ الذي في صدر الآية، (أولئك) مُبتدأ، (هم) ضمير الفصْل لا محلّ له، ( الخاسرون) خبرُ المُبتدأ

– 28 – (كيف … ترجعون) مستأنفة في سياق ما تقدّم لتذكيرهم بقدرة الله بعد إنكارهم نُبُوّةَ محمدٍ (ص)، (كيف) اسم استفهام حال مُقدّم من فاعل (تكفرون)، والاستفهام بمعنى الإنكار والتوبيخ، (تكفرون) مُضارع مرفوع بثبوت النون، (واو الجماعة) فاعله، (بالله) مُتعلّقان بـ(تكفرون)، و(الله) في الأصل مُضاف إليه قام مقام مُضاف مُقدّر، والتقدير : (بقُدرةِ اللهِ)، و(كَفَرَ بهِ) : جَحَدَهُ وأنْكَرَهُ مع عِلْمِهِ به، (وكنتم أمواتاً) حال ثانية من فاعل (تكفرون) بتقدير (قد)، (كنتم) (كان) واسمها، (أمواتاً) خبر (كان)، و(أمواتاً) جمعُ (مَيّت)، وهو الذي لا حياةَ فيه، أو الذي كان حيّاً ثمّ فارقتْه الحياة، (فأحياكم) عطف على ما قبلها، (أحياكم) فعلٌ ماضٍ، وفاعلُهُ ضمير عائد إلى (الله)، والضمير (كم) مفعول به، و(أحيا اللهُ فلاناً) : جَعَلَهُ حيّاً، (ثمَّ يُميتُكم) عطف على ما قبلها، (يُميتُكم) مُضارع مرفوع، وفاعلُهُ ضمير عائد إلى (الله)، والضمير (كم) مفعول به، (ثُمَّ يُحييكم) عطف على ما قبلها، (ثم إليه تُرْجَعون) عطف على ما قبلها، (إليه) مُتعلّقان بـ(تُرْجَعون)، (تُرْجَعون) مُضارع مبني للمجهول، (واو الجماعة) نائب الفاعل

– 29 – (هو الذي … جميعاً) مستأنفة في سياق ما قبلها، (هو) مبتدأ، (الذي) موصول خبر، (خَلَقَ … جميعاً) صلة (الذي)، (خلقَ) فعل ماضٍ، وفاعلُهُ ضمير عائد إلى (الذي)، (لكم) مُتعلّقان بـ(خلق)، (ما) نكرة موصوفة مفعول به، (في الأرض) مُتعلّقان بمُقدّر صفة لـ(ما)، (جميعاً) حال من (ما) بعد وصفها، ( ثم استوى .. السماء) عطف على ما قبلها، (استوى) فعل ماضٍ، وفاعلُهُ ضمير عائد إلى (الذي)، (إلى السماء) مُتعلّقان بـ(استوى)، (انظر المُراد بـ(السماء) في الآية : 133 من سورة آل عمران، والمُرادُ بـ(السّماء) هنا : الفضاء الذي يعلو الأرض ضمن المجموعة الشّمسية، وفي (استوى) معاني : قَصَدَ وتوجَّهَ، وتفرّدَ بملكهنَّ، وأجرى حُكْمَهُ ونظامَهُ فيهنّ، (فسوّاهنّ .. سماواتٍ) عطف على ما قبلها، (سوّاهنّ) فعل ماضٍ، وفاعلُهُ ضمير عائد إلى (الذي)، والضمير (هُنّ) مفعول به، وفي (سوَّى) معاني : فصَّله وقوَّمَه وعدَّله، (سبعَ) تمييز، وهو مُضاف إلى (سماوات)، (انظر المُراد بـ(السماء) في الآية : 133 من سورة آل عمران، والمُرادُ بـ(السّماوات) هنا طبَقاتُ الغلاف الجوي التي تعلو الأرض ضمن المجموعة الشّمسيّة، (وهو .. عليم) مرتبطة بما قبلها بالواو لتوكيد مضمونها، (هو) مُبتدأ، (بكُلّ) متعلّقان بـ(عليم)، (عليم) خبر المُبتدأ .