بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ١ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣ مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤ إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥ ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧

المعنى في ضوء التحليل اللغوي :

1 – أقْرَأُ السُّورَةَ بالاسْتِعانَةِ باللهِ المَوْصُوفِ بأنّهُ الرَّحمنُ الذي أتْقَنَ برَحْمَتِهِ خَلْقَ كُلِّ شيءٍ لأداءِ وَظيفَتِهِ التي خَلَقَهُ لأدائِها، المَوْصُوفِ بأنَّهُ الرَّحِيمُ الذي جَعَلَ وَظيفةَ كُلِّ شيءٍ خَلَقَهُ في حُدُودِ قُدْرَتِهِ واسْتِطاعَتِهِ

– 2 – الثّناءُ بالتّمجيدِ والتّعظيمِ والتّنزيهِ مُستحقٌّ دائماً للهِ الموصوفِ بأنّهُ سيّدُ جميعِ أصنافِ خَلْقِهِ، ووَلِيُّهم، ومالكُ أمْرِهم، والقيِّمُ عليهم، ومُدبّرُ شؤونِهم، والمُنْعِمُ عليهم بأصناف النِّعَم، ومتعهِّدُهم بالتربية والرعاية والإصلاح

– 3 – الموصوفِ بأنّهُ الرحمنُ الكثيرُ الرحْمةِ بخلْقِهِ، الذي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شيءٍ، (الرحمنُ وَصْفٌ مقصورٌ على اللهِ تعالى، ولا يجوزُ أنْ يُقالَ لغيرِهِ، وفي هذا دلالةٌ على أنّ هذه الصّفة لله تعالى تتعلّقُ بالخَلْقِ والإيجاد، فاللهُ تعالى خَلَقَ برحمتِهِ السماواتِ والأرضَ وكُلَّ شيءٍ فيهما، وخَلَقَ الإنسانَ برحمتِهِ، وسَخَّرَ برحمتِهِ كُلَّ شيءٍ خَلَقَهُ في السماوات والأرض لأجلِهِ في إدامَةِ رِزْقِهِ وأسبابِ إدامةِ حياتِهِ على الأرض)، الموصوفِ بأنّهُ الرّحيمُ الكثيرُ الرّحْمَةِ والعَطْفِ والرأفةِ بخلْقِه (يدلُّ العَطْفِ والرأفة في (الرحيم) على أنّ هذه الصِّفةَ للهِ تعالى تتعلّقُ بعطفِهِ ورأفتِهِ بخَلْقِهِ بإيجادِ أسبابِ الهدايةِ لهم في الحياةِ الدنيا إلى توحيده وإخلاص العبادةِ له، والإيمانِ برُسُلِهِ وما يُنزِلُهُ إليهم، ومن أسبابِ الهداية إرسالُهُ الأنبياءَ والرُّسُلَ إليهم، وإنزالُهُ إليهم الكُتُبَ)

– 4 – المَوْصوفِ بأنّهُ مالِكُ يومِ الحسابِ والجزاءِ، ومَلِكُهُ، يملِكُ كُلَّ شيءٍ فيه، وله وَحْدَهُ في هذا اليومِ الحُكْمُ والجزاءُ، وأمْرُهُ وحُكْمُهُ نافذٌ فيه (يدلُّ ذِكْرُ صفات الله بعد الثّناءِ عليه بالتّمجيدِ والتّعظيمِ والتّنزيهِ على أنّ اللهَ الذي يتَّصِفُ بهذه الصفاتِ يستحقّ من خَلْقِهِ أنْ يُثنوا عليه، ويُمَجِّدُوهُ ويُعَظِّمُوهُ)

– 5 – نعبُدُكَ وَحْدَكَ – يا ربَّنا – بالطاعةِ والانقيادِ لك، ولا نُشْرِكُ مَعَكَ أحَداً في الطاعةِ والانقيادِ، ونَطْلُبُ منك وَحْدَك العونَ على طاعَتِكَ والانقيادِ إليك، والعونَ على أمورِ معاشِنا، وعلى كُلِّ أمْرٍ من أمورِ حياتِنا، ولا نطلبُ العونَ في ذلك كُلِّهِ من أحَدٍ سواك (يدلّ (إيّاك نعبُدُ وإيّاك نستعين) بعد ذِكْرِ صفاتِ اللهِ على أنّ الموصوفَ بتلك الصفات يستحقّ أنْ يُوَحِّدَهُ المُكلّفون بمعرفتِهِ وعبادتِهِ، ويُخْلِصُوا له العبادةَ، ويَسْتَحِقُّ أنْ يستعينوا به، ويَعتَمِدوا عليه وَحْدَهُ في طَلَبِ حوائِجِهم)

– 6 – نسألُكَ – يا ربّنا – أنْ تُعَرِّفَنا دينَكَ الذي أنْزَلْتَ القرآنَ به مُبَيِّناً أحكامَهُ وشرائِعَهُ ووصاياهُ ومعارِفَهُ الإلهيّةِ، الموصوفَ بأنّهُ الدّينُ المُعْتَدِلُ المُستوي الذي ليس فيه أدقُّ انحرافٍ يُخْرِجُهُ عن الحقّ، الذي يقومُ بأمْرِ الناسِ في جميعِ شؤونِ حياتهم، الذي ثَبَتَ واستقرَّ آخرَ الأديانِ التي أنْزَلْتَها إلى الناس، وتُبَيِّنَهُ لنا وتُرْشِدَنا وتَدَلَّنا إليه (يدلُّ معنى الأمْر (اهْدِنا) على أنَّ على الدّاعي أنْ يبذُلَ الجهدَ لفَهْمِ معاني القرآن الذي أنْزَلَهُ اللهُ مُبَيِّناً أحكامَ دينِهِ وشرائِعَهُ ووصاياهُ ومعارِفَهُ الإلهيّةِ)

– 7 – أي : نسألُك أنْ تُعَرِّفَنا دينَ الذين أعْطَيْتَهم نِعْمَةَ مُحَمَّدٍ رسولاً منك إليهم، وأعْطِيتَهم نِعْمَةَ القرآنِ مُبَيِّناً أحكامَ دينِكَ وشرائِعَهُ ووصاياهُ ومعارِفَهُ الإلهيّةِ، الموصوفين بأنّهم غيرُ الذينَ سَخِطْتَ عليهم (الذين سَخِطَ اللهُ عليهم هم كُلُّ مَنْ جَحَدَ نُبُوَةَ مُحَمَّدٍ (ص) معَ َعْرِفَتِهِ أنَّهُ رسولُ اللهِ، وَجَحَدَ القُرآنَ مَعَ مَعْرِفَتِهِ أنَّهُ كِتابُ اللهِ أنْزَلَهُ إلى رسولِهِ مُحَمَّدٍ)، والموصوفين بأنّهم غيرُ الذين زَلّوا عن توحِيدِكَ وإخلاصِ العبادِةِ لك (الذين زَلّوا عن توحِيدِ اللهِ وإخلاصِ العِبادةِ لهُ هُمْ كُلُّ مَنْ أطاعَ غَيْرَ اللهِ، وجَعَلَهُ في الطّاعَةِ والانْقيادِ بمَنْزِلَةِ الرَّبّ من الأنبياء والعُلماءِ والأحْبارِ والقَساوِسَةِ والبابَوَاتِ) .

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ١ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣ مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤ إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥ ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧

المعنى في ضوء التحليل اللغوي:

1 – أقْرَأُ السُّورَةَ بالاسْتِعانَةِ باللهِ المَوْصُوفِ بأنّهُ الرَّحمنُ الذي أتْقَنَ برَحْمَتِهِ خَلْقَ كُلِّ شيءٍ لأداءِ وَظيفَتِهِ التي خَلَقَهُ لأدائِها، المَوْصُوفِ بأنَّهُ الرَّحِيمُ الذي جَعَلَ وَظيفةَ كُلِّ شيءٍ خَلَقَهُ في حُدُودِ قُدْرَتِهِ واسْتِطاعَتِهِ

– 2 – الثّناءُ بالتّمجيدِ والتّعظيمِ والتّنزيهِ مُستحقٌّ دائماً للهِ الموصوفِ بأنّهُ سيّدُ جميعِ أصنافِ خَلْقِهِ، ووَلِيُّهم، ومالكُ أمْرِهم، والقيِّمُ عليهم، ومُدبّرُ شؤونِهم، والمُنْعِمُ عليهم بأصناف النِّعَم، ومتعهِّدُهم بالتربية والرعاية والإصلاح

– 3 – الموصوفِ بأنّهُ الرحمنُ الكثيرُ الرحْمةِ بخلْقِهِ، الذي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شيءٍ، (الرحمنُ وَصْفٌ مقصورٌ على اللهِ تعالى، ولا يجوزُ أنْ يُقالَ لغيرِهِ، وفي هذا دلالةٌ على أنّ هذه الصّفة لله تعالى تتعلّقُ بالخَلْقِ والإيجاد، فاللهُ تعالى خَلَقَ برحمتِهِ السماواتِ والأرضَ وكُلَّ شيءٍ فيهما، وخَلَقَ الإنسانَ برحمتِهِ، وسَخَّرَ برحمتِهِ كُلَّ شيءٍ خَلَقَهُ في السماوات والأرض لأجلِهِ في إدامَةِ رِزْقِهِ وأسبابِ إدامةِ حياتِهِ على الأرض)، الموصوفِ بأنّهُ الرّحيمُ الكثيرُ الرّحْمَةِ والعَطْفِ والرأفةِ بخلْقِه (يدلُّ العَطْفِ والرأفة في (الرحيم) على أنّ هذه الصِّفةَ للهِ تعالى تتعلّقُ بعطفِهِ ورأفتِهِ بخَلْقِهِ بإيجادِ أسبابِ الهدايةِ لهم في الحياةِ الدنيا إلى توحيده وإخلاص العبادةِ له، والإيمانِ برُسُلِهِ وما يُنزِلُهُ إليهم، ومن أسبابِ الهداية إرسالُهُ الأنبياءَ والرُّسُلَ إليهم، وإنزالُهُ إليهم الكُتُبَ)

– 4 – المَوْصوفِ بأنّهُ مالِكُ يومِ الحسابِ والجزاءِ، ومَلِكُهُ، يملِكُ كُلَّ شيءٍ فيه، وله وَحْدَهُ في هذا اليومِ الحُكْمُ والجزاءُ، وأمْرُهُ وحُكْمُهُ نافذٌ فيه (يدلُّ ذِكْرُ صفات الله بعد الثّناءِ عليه بالتّمجيدِ والتّعظيمِ والتّنزيهِ على أنّ اللهَ الذي يتَّصِفُ بهذه الصفاتِ يستحقّ من خَلْقِهِ أنْ يُثنوا عليه، ويُمَجِّدُوهُ ويُعَظِّمُوهُ)

– 5 – نعبُدُكَ وَحْدَكَ – يا ربَّنا – بالطاعةِ والانقيادِ لك، ولا نُشْرِكُ مَعَكَ أحَداً في الطاعةِ والانقيادِ، ونَطْلُبُ منك وَحْدَك العونَ على طاعَتِكَ والانقيادِ إليك، والعونَ على أمورِ معاشِنا، وعلى كُلِّ أمْرٍ من أمورِ حياتِنا، ولا نطلبُ العونَ في ذلك كُلِّهِ من أحَدٍ سواك (يدلّ (إيّاك نعبُدُ وإيّاك نستعين) بعد ذِكْرِ صفاتِ اللهِ على أنّ الموصوفَ بتلك الصفات يستحقّ أنْ يُوَحِّدَهُ المُكلّفون بمعرفتِهِ وعبادتِهِ، ويُخْلِصُوا له العبادةَ، ويَسْتَحِقُّ أنْ يستعينوا به، ويَعتَمِدوا عليه وَحْدَهُ في طَلَبِ حوائِجِهم)

– 6 – نسألُكَ – يا ربّنا – أنْ تُعَرِّفَنا دينَكَ الذي أنْزَلْتَ القرآنَ به مُبَيِّناً أحكامَهُ وشرائِعَهُ ووصاياهُ ومعارِفَهُ الإلهيّةِ، الموصوفَ بأنّهُ الدّينُ المُعْتَدِلُ المُستوي الذي ليس فيه أدقُّ انحرافٍ يُخْرِجُهُ عن الحقّ، الذي يقومُ بأمْرِ الناسِ في جميعِ شؤونِ حياتهم، الذي ثَبَتَ واستقرَّ آخرَ الأديانِ التي أنْزَلْتَها إلى الناس، وتُبَيِّنَهُ لنا وتُرْشِدَنا وتَدَلَّنا إليه (يدلُّ معنى الأمْر (اهْدِنا) على أنَّ على الدّاعي أنْ يبذُلَ الجهدَ لفَهْمِ معاني القرآن الذي أنْزَلَهُ اللهُ مُبَيِّناً أحكامَ دينِهِ وشرائِعَهُ ووصاياهُ ومعارِفَهُ الإلهيّةِ)

– 7 – أي : نسألُك أنْ تُعَرِّفَنا دينَ الذين أعْطَيْتَهم نِعْمَةَ مُحَمَّدٍ رسولاً منك إليهم، وأعْطِيتَهم نِعْمَةَ القرآنِ مُبَيِّناً أحكامَ دينِكَ وشرائِعَهُ ووصاياهُ ومعارِفَهُ الإلهيّةِ، الموصوفين بأنّهم غيرُ الذينَ سَخِطْتَ عليهم (الذين سَخِطَ اللهُ عليهم هم كُلُّ مَنْ جَحَدَ نُبُوَةَ مُحَمَّدٍ (ص) معَ َعْرِفَتِهِ أنَّهُ رسولُ اللهِ، وَجَحَدَ القُرآنَ مَعَ مَعْرِفَتِهِ أنَّهُ كِتابُ اللهِ أنْزَلَهُ إلى رسولِهِ مُحَمَّدٍ)، والموصوفين بأنّهم غيرُ الذين زَلّوا عن توحِيدِكَ وإخلاصِ العبادِةِ لك (الذين زَلّوا عن توحِيدِ اللهِ وإخلاصِ العِبادةِ لهُ هُمْ كُلُّ مَنْ أطاعَ غَيْرَ اللهِ، وجَعَلَهُ في الطّاعَةِ والانْقيادِ بمَنْزِلَةِ الرَّبّ من الأنبياء والعُلماءِ والأحْبارِ والقَساوِسَةِ والبابَوَاتِ) .

التحليل اللغوي :

1 – (بسم الله الرحمن الرحيم) (باسم) جار ومجرور مُتعلّقان بفِعل مُقدّر تقديرُهُ : (أقْرأُ السورةَ باسمِ)، والباء هنا بمعنى الاستعانة، و(اسم) مُضاف إلى (الله)، و(اللهُ) هو الاسمُ الذي يُسْتَدَلُّ به على ذاتِهِ المُقدَّسَة، وهو الاسمُ الجامعُ لصفاتِهِ تبارَكَ وتعالى، وقال أبو عُبيدة : (الاسمُ هو المُسَمَّى)، فـ(اسمُ اللهِ) هو (اللهُ) سُبحانَهُ وتعالى، قالَ تعالى (الحاقّة : 52) : “فَسَبِّحْ باسمِ ربِّكَ العظيم”، فالاسمُ هنا هو المُسَمّى بدليل انَّ رسولَ اللهِ (ص) كان يقول في رُكوعِهِ : (سُبحانَ ربّيَ العظيم)، (الرحمن الرحيم ) : صفتان لله، (الرحمن) : الكثيرُ الرحمة، وهو وَصْفٌ مقصورٌ على اللهِ تعالى، ولا يجوزُ أنْ يُقال لغيرِهِ، ومن مصاديق رحمةِ الرحمن اتقانُهُ برحمتِهِ خَلْقَ كلِّ شيءٍ لأداءِ وَظيفَتِهِ التي خُلِق لأدائها، و(الرحيم) : الكثير الرحمة من (رَحِمَ فلاناً) : عطَفَ عليه، ورأفَ به، ومن مصاديق رحمةِ الرّحيم عطفُهُ ورحمتُهُ بالمخلوقين، وجَعْلُهُ وظيفةَ كُلِّ شيءٍ خَلَقَهُ في حدود قُدْرتِهِ واسْتطاعته، فيكونُ معنى (بسم اللهِ الرحمن الرحيم) بناء على التحليل اللغوي : (أقْرَأُ السُّورَةَ بالاسْتِعانَةِ باللهِ الموصوفِ بأنّه الرحمنُ الذي أتْقَنَ برحمتِهِ خَلْقَ كلِّ شيءٍ لأداءِ وَظيفَتِهِ التي خُلِقَ لأدائِها، الموصوفِ بأنَّهُ الرَّحِيمُ الذي جَعَلَ وَظيفةَ كُلِّ شيءٍ خَلَقَهُ في حُدُودِ قُدْرَتِهِ واسْتِطاعَتِهِ)

– 2 – (الحمدُ للهِ) مستأنفة في سياق ما قبلها لتعظيم الله وتمجيده، (الحمدُ) مبتدأ، (لله) جار ومجرور مُتعلّقان بمُقدّر خبر المُبتدأ، واللام في (لله) بمعنى الاستحقاق، و(الحمدُ) : الثناءُ بالجميل، وفيه معنى تمجيد المحمود وتعظيمه، وفي الجملة الاسميّة دلالةُ ديمومةِ الحمدِ واستمرارِهِ، (ربِّ) صفة لـ(لله)، وهو مضاف إلى (العالمين)، و(الربُّ) : المالِكُ، والسيِّد، والوليّ، والمُصْلِحُ المُتعهِّدُ بالتربية والإصلاح، والقَيِّمُ والرئيسُ، والمُنْعِمُ والمُدَبِّرُ، و(العالمين) : الخَلْقُ كُلُّهُ الذي يحْوِي كلَّ صنْفٍ من أصْناف الخَلْقِ، وهو جمع (عالَم) على طريقة جمع المُذكّر السالم، ويُجْمَعُ على (عوالم) أيضاً

– 3 – (الرحمنِ) صفة ثانية لـ(الله)، ومعناها : الكثيرُ الرحمة، وهو وَصْفٌ مقصورٌ على اللهِ تعالى، ولا يجوزُ أنْ يُقال لغيرِهِ، وفي هذا دلالة على أنّ هذه الصّفةَ للهِ تعالى تتعلّقُ بالخَلقِ والإيجاد، (الرحيم) صفة ثالثة له تعالى، وهو بمعنى : الكثيرُ الرحمة بخلْقِه من (رَحِمَ فلاناً) : عطَفَ عليه، ورأفَ به، وفي هذا دلالة على انّ هذه الصفة لله تعالى تتعلّقُ بعَطْفِهِ ورأفَتِهِ بخَلْقِهِ

– 4 – (مالكِ) صفة رابعة لـ(الله)، وهو مُضاف إلى (يومِ) المُضاف إلى (الدين)، و(مالكُ الشيء) : حائزُهُ والمُتَفَرِّد في التصرّف به، و(يوم الدين) : يوم القضاء والجزاء، وهو يوم القيامة، و(مالك يوم الدّين) : مَلِكُهُ

– 5 – (إيّاك نعبدُ) مستأنفة في سياق ما قبلها، (إيّاكَ) مفعول به مقدّم لإرادةِ معنى الحَصْرِ والاخْتصاصِ، (نعبُدُ) مُضارع مرفوع، وفاعلُهُ ضمير المُتكلّمين مُستتراً، و(عَبَدَ اللهَ) : انْقادَ له، وخَضعَ وذلَّ، (وإيّاك نستعين) عطف على ما قبلها، وهي مثلها في القول، و(استعانَ فلانٌ فلاناً) : طَلَبَ منه العون

– 6 – (اهدنا .. المستقيم) مستأنفة في سياق ما قبلها، (اهدنا) أمْرٌ بمعنى الدعاء، وفاعِلُهُ ضميرُ المُخاطَبِ مُسْتَتِراً، وضميرُ المُتكلّمين مفعول به، و(هَدى فلاناً) : أرْشَدَهُ ودَلَّهُ، و(هَدى فلاناً الطّريقَ) : عَرّفَهُ وبَيَّنَهُ لهُ، وفي دُعاءِ العبْدِ ربَّهُ  معنى بَذْلِ الجهدِ من قِبَلِ الدّاعي فيما يَطْلُبُهُ من رَبِّهِ مع رجاء الاستجابة له، (الصراطَ) منصوب بنزع الخافض، و(الصّراط) : الطريق الواضح، و(الصّراط) : المِنهاجُ الواضِح، (المُستقيم) صفة له، و(استقام الشيء) : اعتدل واستوى، ويُقال : (قام بأمْرِ النّاسِ، وعليهم) : تولّى أمورَهم، و(قيِّمُ القوم) : الذي يُقوِّمُهم ويَسُوسُ أمْرَهم، و(قامَ الحقُّ) : ثَبَتَ واستقرَّ، فجميع هذه المعاني في (المستقيم)، واسْتعار (الصراط) للدين الذي أنْزَلَ بهِ القرآنَ مُبَيِّناً لأحكامِهِ وشرائِعِهِ ووصاياهُ ومعارِفِهِ الإلهيّةِ

– 7 – (صراطَ ..) بدل من (الصراط ..) بدل كل من كلّ، وهو مضاف، (الذين) اسم موصول مضاف إليه، (أنعمتَ عليهم) صلة (الذين)، (أنْعَمْتَ) فعلٌ ماضٍ، والتاء ضمير المُخاطَب فاعلُهُ، (عليهم) مُتعلَقان بـ(أنْعَمْتَ)، ويدلُّ السياقُ والفعل (انْعَمَ) على جار ومجرور مُقدّرَين مُتعلّقين به، والتقدير : (أنْعَمْتَ عليهم بمُحَمَّدٍ رسولاً منك إليهم، وبإنْزالِ القرآنِ إليهم مُبَيِّناً لأحكامِ دينِكَ وشرائِعِهِ ووصاياهُ ومعارِفِهِ الإلهيّةِ، و(أنْعَمَ اللهَ عليه بكذا) : أعطاهُ إيّاهُ، والضمير (هم) في (عليهم) هو العائد إلى (الذين)، (غيرِ) صفة لـ(الذين)، وهو مضاف، (المغضوب) مضاف إليه، و(المغضوب) اسم مفعول، (عليهم) في موضع نائب الفاعل لاسم المفعول، و(غَضِبَ عليه) : سَخِطَ عليه، وقال أبو بكر ابن السراج : (والذي عندي أنّ (غير) في هذا الموضع مع ما أُضيف إليه مَعْرِفَة، لأنّ حكم كلّ مضاف إلى معرفة أنْ يكون معرفة، وإنّما تنكّرت (غير) و(مثل) مع إضافتهما إلى المعارف من أجل معناهما، وذلك أنّك إذا قلتَ : رأيتُ غيرَك، فكلّ شيء ترى سوى المُخاطَب فهو غيرُهُ، فأمّا إذا كان شيئاً معرفة له ضدّ واحد، وأردتَ إثباته ونفي ضدّه، فعَلِم ذلك السامع، فوصفته بـ(غير)، وأضفتَ (غير) إلى ضدّه فهو معرفة، وذلك نحو قولك : عليك بالحركةِ غيرِ السكون، فـ(غير السكون) معرفة، وهي الحركة، وكذلك قوله تعالى : “الذين أنعمْتَ عليهم غير المغضوب عليهم” فـ(غير المغضوب) هم (الذين أنعَمَ الله عليهم)، فمتى كانت (غير) بهذه الصفة فهي معرفة) (يُنظر : الأصول في النحو، لأبي بكر ابن السراج، تحقيق الدكتور عبد الحسين الفتلي :ج1 ص 182، ومجمع البيان في تفسير القرآن، للشيخ الطبرسي : ج1 ص 107)، و(غايَرَهُ) : خالفَهُ، فـ(غير) هنا صفة تدلّ على المُخالفة، وذَكَرَتْ آياتُ القرآن  أنّ من الذين غَضِبَ الله عليهم اليهودَ بسبب جحودِهم نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ (ص) مع معرِفَتِهم أنَّهُ رسولُ الله، وجُحودِهم القرآنَ مع معرفِتِهم أنّهُ كتابُ اللهِ أنْزَلَهُ إلى رسولِهِ مُحَمَّدٍ، (ولا) بمعنى (غير) معطوفة على (غير)، وظهرَ إعرابُها على (الضالّين) بطريقِ العارية، وفيها معنى المُخالفة مع نفي الالتقاء، و(الضالّين) مضاف إليه، وهذا هو إعراب الكوفيين، و(ضَلَّ عن الشيء) : زَلَّ عنهُ، ولم يَهْتَدِ إليه، وقد وصف القرآنُ الكريم في بعض آياته أصنافاً من الناس بـ(الضالين)، ومنهم النصارى الذين زَلّوا عن توحيدِ اللهِ وإخلاصِ العِبادةِ له بجَعْلِهم عيسى بنَ مريم ابناً لله .